هنالك تبلى نفس كل مؤمّل * بما كسبت من فيض بحر عطاياه
للجناب العالي الاعتذار ، من كلام ليل كتب في النهار . سبيله المحو ، أو الصفح عن زلله والعفو . لما فيه من قصور ، أبكار حورها تبرّجت للظهور . كأنها نجوم ، في سماء علاكم تحوم . لا زلتم كما شئتم . ولأعلى المراتب بلغتم . بجاه جدكم الأمين ، وأصحابه أجمعين .
وكتب إليّ بعد القدوم من دار السلطنة لدمشق في أواخر سنة ثمان وتسعين ومائة وألف .
بقوله :
حنانيك دعني يا عذولي ومقصدي * فلست وإن حاولت نصحا بمرشدي
ولو قنعت أيديك وجه هدايتي * بمبرق آيات لديك ومرعد
لما كان مني غير ما كنت عالما * بجهل وهل بالجهل يدرك مقصدي
فكفّ عن اللوم الذي قد ألفته * وفك عرى العزم الذي فيه ترتدي
ولذ بمن انقادت له نجب الهنا * بمقدمه وانجاب غيم التفند
إمام له منه عليه شواهد * ولا خلف بين اثنين فيه بمشهد
يؤمّ محاريب الهدى وإن اقتفي * ففي إثره في مهمه الغي تهتدي
إذا لاح معنى من سماء علومه * معارج أوراق بأغصان سؤدد
لئن نشرت شمس المعارف بردها * عليه طوته ناسمات التودّد
فإن غم عنك الأمر فاسأل عن الذي * تفرد بالأيدي وشورك باليد
هناك ترى ثوب المراد مطرزا * باسم خليل في مسمّى محمد
فولّ له وجها بوجه ضراعة * وسل عنه لاعن حارث الدّهر في غد
فتبدي لك الأيام ما كنت جاهلا * ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد
نور حدقة الدّهر . ونور حديقة العصر . من خطّت في صحف الدفاتر أخباره ، فقرأتها بعيني وأنا جاره . فهو إن كان درّ معارفه في صدف هذه الأوقات يتيم ، لكنه عن در حقائقها غير فطيم .
كيف وهو إمام معارف به يقتدى ، في جامع عوارف بها يهتدى . لا برحت زواهر الجواهر تستخرج من بحوره ، وصدور الطروس تتحلى بقلائد سطوره . تنجلي تيجان التهاني والبشر بمقدم المقدم في المبتدأ قبل الخبر . فقد جليت عليّ عرائس عافية كانت عليّ عابسه ، وخلعت عني ثوب سقام كنت لابسه . لا برحت عيون العيون له ناظرة ، بوجوه بشر ناضرة . يستضيء بها هذا الداعي في دياجي البوس ، ويستقي من صافي الكؤوس . ويؤمل من عالي الجناب ، تقرير ما هو الصواب . على السؤال والجواب ، المرسل داخل الكتاب . وإمضاءه مع الختم . لأننا عورضنا من غير دليل . يركن إليه قلب النبيل . وكنا كتبنا له أبيات ، نسأله عن الفرق بالدليل والبينات . فأجاب