وقد عبقت من طيبها أفق الحشا * وضاء بشمس الراح صاح فلاتها
فلا تخش باسا إن سكرت بخمرها * فقد حكمت بالحل فيها قضاتها
وكن خير راو غير غاو بثمرها * تريك مقاليد المعالي هداتها
فما آفة الأخيار إلا غواتها * وما آفة الأخبار إلا رواتها
وكذلك له قصيدة في الحقيقة المحمدية على طريقة أهل الحقائق من الصوفية . جوزي عليها بخلعة سنية من الحضرة النبوية . في مبشّرة رآها في منامه بين يقظته وأحلامه . وهي هذه :
لمحت لنا من نورها لمحاتها * فتضوّعت من نورها نفحاتها
ذات الجمال ولا جمال لغيرها * إذ تجتلي مذ تنجلي مرآتها
في غيهب الأكوان لما أن بدت * فوق المنصّة أسفرت وحداتها
ولها تضاءلت الفهوم وكيف تد * ري شأوها أو شانها لمحاتها ؟
فالعرش والكرسيّ والقلم الذي * يجري على لوح الوجود هباتها
منها على الكونين أصل سيادة * لما تحلّت بالتجلي ذاتها
وغدت تصور فيض ذلك فيهما * وعليهما وإليهما جلواتها
فوسائط الكونين والثقلين مذ * وجدوا لديهم كلّهم بركاتها
ودعاء نوح قومه بنيابة * عنها لتبلغ في الورى دعواتها
وكذلك الرسل الكرام جميعهم * نوابها وكلامهم كلماتها
فهم وإن كانوا لها آبا فهم * أبناؤها وبحارهم قطراتها
من لي بنفحة طيبها في طبّها * لفتى كسته لينها عذباتها
أو رشفة من ثغره يحيي بها * من أرض ذلة ما جنيت مواتها
أو رشف ما أبقاه أو أبقاه من * أسقاه أو من قد سقته سقاتها
كيما يفوز بذوقها متعطّش * أو ينعش المضنى بها نسماتها
فصلاة مولانا عليها دائما * وكذا علينا من عطاه صلاتها
وله هذه القصيدة يمدح بها شيخه الروحاني الشيخ عبد القادر الكيلاني ، قدّس اللّه تعالى سره :
رويدك حادي اليعملات فما أقوى * على حث نجب يمّمت طللا أقوى
وحاك رويا قد حكى نثر أدمع * كنظم رويّ قد تخلّى عن الإقوا
لعلّ بريقا عندما سحّ مدمعي * وأرعدني شوقي يلوح به رضوى