وله رضي اللّه عنه بهجة الأذكياء في التوسل بالمشهور من الأنبياء ، والابتهالات السامية والدعوات النامية . والورد المسمّى بالتوجه الوافي والمنهل الصافي ، والتوسلات المعظمة بالحروف المعجمة ، والفيض الوافر والمدد السافر في ورود المسافر ، والورد الأسنى في التوسل بأسمائه الحسنى ، وسبيل النجاء والالتجاء في التوسل بحروف الهجاء . وأوراد الأيام السبعة ولياليها .
وقد ترجم رضي اللّه عنه كثيرا من مشايخه وممن اجتمع عليهم . فمن ذلك الكوكب الثاقب فيما لشيخنا من المناقب ، والثغر الباسم في ترجمة الشيخ قاسم ، والفتح الطري الجني في بعض مآثر شيخنا الشيخ عبد الغني ، والصراط القويم في ترجمة الشيخ عبد الكريم ، والدرر المنتشرات في الحضرات العندية في الغرر المبشرات بالذات العبدية المحمدية . وله ديوان الروح والأرواح ، وله عوارف الجواد التي لم يطرقهن طارق . قد أبدع فيه وأغرب وجعله مبنيا على ذكر حاله ووقائعه من ابتدائه إلى انتهائه على طريقة الإجمال .
هذا ما وقفت عليه ووصل سمعي إليه . وله غير ذلك من التآليف التي عزّ إدراكها على كل كشف . وكان رضي اللّه عنه من أكابر العارفين ، وأجلّ الواصلين . وقد وقفت له على قصيدة فوجدتها فائقة فريدة ضمّن فيها البيت المشهور :
وإنّي وإن كنت الأخير زمانه * لآت بما لم تستطعه الأوائل « 1 »
وهي تنبئ عن بعض أحواله وسني أقواله . ولنذكر شيئا من شعره لأجل التبرّك . فمنه قوله رحمه اللّه تعالى :
صد عنّي فرد التثني لأنّي * في هواه ما زال كلّي يصبو
وتمادى في الهجر يبدي دلالا * وجواد الوداد لم يك يكبو
ليت ذا قبل أن يذيق لماه * في حماه وقبل شوقي يربو
منّ بالوصل ثم أعرض عنّي * سلوة ، قطعه العوائد صعب
فتطلبت سلمه دون حرب * حيث قلبي ما مسه عنه قلب
فانثنى نافرا وزاد تجني * هكذا هكذا الغزال المحبّ
وبهذا تمّ الغرام ووجدي * ثار والشوق ناره ليس تخبو
ولصبري فقدت من فرط كتمي * ما على فاقد التصبر عتب
ولمن قد هويت ذكرت أشدو * قول صبّ ذاق النوى وهو خطب
هامش
( 1 ) البيت لأبي العلاء المعري ، من قصيدته التي مطلعها :ألا في سبيل المجد ما أنا فاعل * عفاف وإقدام وحزم ونائلانظر شرح التنوير على سقط الزند ، ج 1 ، ص 161 .