أعيذ طلعته من شرّ حاسده * وغاسق وعذول لومه غسقا
قد ماس في حسنه يختال متشحا * ومال في تيهه عجبا وما رمقا
وراش لي أسهما من هدب مقلته * أصمت فؤاد المعنّى عندما رشقا
يا ويح قلبي ممّا قد لقيت أسى * في حبّه زاد وجدي والحشا خفقا
يا أيها المعرض المسبي بقامته * رفقا بقلب كئيب زدته حرقا
كسوت جسمي نحولا في هواك ولم * يدع صدودك والهجران لي رمقا
كم ذا أقاسيه من فرط الغرام ومن * تلوّع واصطباري عنك قد نفقا
عطفا على صبك المضنى الشجي كرما * قد طلّق النوم جفني واكتسى أرقا
وجد بوصل فدتك الروح يا أملي * وارحم حشاء بنيران الجوى احترقا
وله مخمسا :
قفا ننشد الأحباب على الندا يجدي * بسفح اللوى والبان من علمي سعدي
وقولا إذا ما هينمت نسمة الرّند * ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد
لقد زادني مسراك وجدا على وجد * إذا ما وميض البرق لاح وأوضحا
وأبدى حديث الشوق عني وصرحا * أهيم بذكراهم وجسمي قد انمحى
وإن هتفت ورقاء في رونق الضحى * على فنن غض النبات من الرند
أحنّ إلى الأوطان من ذلك اللوى * وقلبي بنار الهجر وجدا قد اكتوى
فأواه من وجدي ومن لوعة النوى * بكيت فأبكاني الذي بي من الجوى
ومن شدّة البلوى ومن ألم الفقد * أهيل الحمى ظهري لبعدكم انحنى
نأيتم فبات القلب يشكو من الضنى * وقلتم بأن الصّبر يعقبه المنى
بكلّ تداوينا فلم يشف ما بنا * على أنّ قرب الدار خير من البعد
رحلنا عن الأوطان رحلة طامع * وقلنا حداة العيس جدّوا بوالع
عسى ندرك المأمول من غير مانع * على أن قرب الدار ليس بنافع
إذا كان من تهواه ليس بذي ودّ
ومن نثره وقد أرسل بها إلى بعض أصحابه لأمر اقتضى ذلك :
حرس اللّه جناب سيدنا نتيجة الزمان ، ومعدن الفضائل والعرفان ، ومحير أرباب اللسن