الملجأ الأحمى مراد اللّه من * لحماه يهرع عائذ من كربه
قد جاءه من ربه بشرى الرضا * بلقاء مولاه الكريم وحزبه
إلى آخرها وهي طويلة . ورثي بغير ذلك . رحمه اللّه تعالى ومن مات من المسلمين أجمعين . آمين .
مكي الجوخي - 1192 ه
مكي بن محمد سعيد بن ياسين بن سليمان بن طه بن سليمان الجوخي الشافعي ، الحلبي الأصل الدمشقي المولد . الفاضل البارع ، الأديب اللّغوي الضابط . كان أحد البارعين في الأدب وفنونه . وله شعر حسن ، واضطلاع تام في اللغة مع ضبطها . وكان يتفحص عن النكات والأحاسن من الأشعار والفوائد . ويضبطها ، مع باع في النحو والفقه وغيره ، ذا ثروة مشتغلا بالمتاجرة والاكتساب من ذلك .
قدم جده ياسين حلب إلى دمشق في حدود سنة ستين وألف . ونزل في خان الجوخية « 1 » بدمشق في تجارة ، فلما بلغ الخبر إلى مفتي دمشق العلامة المولى أحمد المهمنداري الحلبي أرسل بعض خدمه إليه وأنزله عنده . وكان يتردّد إلى الخان المذكور ، ويعود يبيت عنده . ثم بعد مدة اشترى دارا في محلة مدرسة الباذرائية « 2 » وتوطن بها وتزوّج وصار له أولاد . منهم : محمد سعيد والد المترجم . ثم ولد لمحمد سعيد أولاد منهم المترجم . وهو أنجبهم .
ونشأ في حجر والده . وقرأ القرآن على الشيخ محمد الغزي . وهو أول شيخ أخذ عنه ورباه .
وأخذ عن غيره من جماعة أفاضل أجلاء . وارتحل إلى حلب ، وأخذ عن عالمها الشيخ طه الجبريني ، والشيخ محمد المواهبي . ولما حج في سنة ثمانين ومائة ، وكان والدي في تلك السنة حاجا وكنت مع والدي وكان سني دون البلوغ ، فأخذ عن علماء الحرمين وصار له تآليف .
فاختصر شرح الأذكار للنووي ، واختصر شرح الصدور . وله مجاميع وشعر وفوائد . وله ضبط في اللغة والأدبيات وغير ذلك . وله ديوان شعر .
وبالجملة فقد كان من أدباء ذلك القرن . ومن شعره الباهر ما مدح به الجناب الرفيع صلّى اللّه عليه وسلم بقوله :
بك يا سيد الأنام التجائي * وعياذي من طارق اللأواء
يا ضياء الوجود يا رحمة الل * ه التي ترتجى لكشف البلاء
يا نبيّ الهدى وخير البرايا * من حباه الإله بالإسراء
هامش
( 1 ) في سوق الخياطين .
( 2 ) محلة معروفة نسبة إلى المدرسة البادرائية ، شمالي دخلة النقاشات ، مقابل حمام سامي .