مدّ إلى الأفق ساعدا فتناول العيوق قاعدا . بهمة لا تقنع بمدار دون الفلك . وفكرة تكاد تستخلص نور الشمس إلى الحلك . وهو الآن مركز دائرة الانتفاع . ولمن سامته في الفضل الانخفاض وله الارتفاع . فعذبته على مناكب الجوزاء خافقة . وبضاعته لم تزل في سوق الرواج نافقة . ومن شعره قوله :
ولولا ثلاث هنّ همي إذا أمسي * لما بتّ مأثورا نهاري على أمسي
فتكميل نفسي بالعلوم ودرسها * وتهذيبها قبل المسير إلى الرمس
وتأميل إيفاء الحقوق لأهلها * وإنقاء ثوب النفس من دنس البخس
وزورة خير الخلق أفضل شافع * لأبرئها من ثقل وزر على النفس
أفاض عليه كل يوم تحية * مدى الدّهر ما امتد الشعاع من الشمس
وهذه الثلاثيات نظم فيها كثير من المتقدمين والمتأخرين . منهم الشيخ عمر القادري الدمشقي فقال :
لولا ثلاث هنّ أقصى المراد * ما اخترت أن أبقى بدار النفاد
تهذيب نفسي بالعلوم التي * بها لقد نلت جميع المراد
وطاعة أرجو بإخلاصها * نورا به تشرق أرض الفؤاد
كذاك عرفان الإله الذي * لأجله كان وجود العباد
فاسأل الرّحمن بالمصطفى * وآله التّوفيق فهو الجواد
ومنهم ابن صابر القيسي فقال :
لولا ثلاث هنّ واللّه من * أكبر آمالي من الدنيا
حجّ لبيت اللّه أرجو به * أن يقبل النيّة والسّعيا
والعلم تحصيلا ونشرا إذا * رويت أوسعت الورى رأيا
ما كنت أخشى الموت أنى أتى * بل لم أكن ألتذ بالمحيا
وبالجملة فإن المترجم كان من أجلاء العلماء المشاهير .
وكانت وفاته تاسع عشر ربيع الأول سنة خمس وأربعين ومائة وألف ، رحمه اللّه تعالى .
محمد طبيعة الدمشقي - 1145 ه
محمد بن يس بن مصطفى المعروف بطبيعة الحنفي البقاعي الأصل الدمشقي . كان والده من أفاضل فقهاء الحنفية ، سيما بالفرائض وسائر العلوم . وكان يخالط الكبراء والأعيان .
ويتردد إليهم ، والجميع يستلذون بمصاحبته وعشرته . وهو مشهور بالنكات والأجوبة . وله