فارتحل إليها . ولم يزل من حين خروجه من دمشق إلى حين دخوله إليها محترما في كل بلدة .
وكلهم يأخذون عنه الطريق ويتبركون به إلى أن وصلها . فقابله السلطان المذكور بوافر الإنعام ومزيد الاحترام . واجتمع به مرات . وأعطاه الأوامر السلطانية المتوجة بخطه الشريف في مصالح الجد . وصار له اعتبار تام من رجال الدولة وأركانها . ثم أذن له بالحج بدلا عن السلطان المذكور . فحج بدلا عنه في تلك السنة . ثم عاد بعد عوده بأمر سلطاني إلى إسلامبول . ونزل بالمكان الذي هيّئ له من طرف الدولة كالمرة الأولى . واجتمع به ثانيا . وكان في خدمته في المرة الثانية والدي وأخي وابن ابن عم والدي . ثم لم تطل مدة السلطان محمود .
وجلس على سرير السلطنة السلطان عثمان أخوه . فكذلك قابل المترجم بغاية التعظيم والتوقير . ثم قصد الجدّ الديار الشامية وتوجّه للأوطان واستقام إلى أن مات .
وكانت وفاته في صفر سنة تسع وستين ومائة وألف . ودفن بدارنا الكائنة بمحلة سوق صاروجا « 1 » . وكان له جنازة حافلة عظيمة . ورثي بالقصائد الغر ، فمن ذلك ما أنشده الشيخ شاكر بن مصطفى العمري بقوله :
حق الرثاء وقلّ بذل الأنفس * بفداء ذا القطب الأجل الأنفس
فبفقده صدع الردى شمل العلا * ورنت لنا الدنيا بوجه معبس
هذا المصاب فما المصاب فيومه * لبس الضياء به حداد الحندس
ومرائر شقت وفاضت أعين * بشئونها وتصدّع القلب القسي
يا دهر ويحك فاتئد بقلوبنا * أكذا فعالك بالكرام الكيّس
وهي طويلة جدا . ورثاه كثير من الأدباء . رحمه اللّه تعالى وأموات المسلمين .
محمد الحبال « 2 » - 1145 ه
محمد بن محمود إبراهيم بن عمر المعروف بابن الحبّال الشافعي الأشعري المزي الأصل الدمشقي . الشيخ المحقق العالم العامل الفرد ، المفسر الأصولي . اشتغل بطلب العلم على جماعة من العلماء كالشيخ إسماعيل الحائك المفتي ، والشيخ عبد القادر العمري بن عبد الهادي ، والشيخ إبراهيم الفتال وغيرهم . وحضر دروس الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي . وبرع وتفوق ومهر . وصرف عمره في اكتساب العلوم واستفادتها .
ودرّس بالجامع الأموي ، وفي حجرته داخل مدرسة الكلاسة . وانتفع به خلق كثير .
وترجمه الأمين المحبي في ذيل نفحته « 3 » وقال في وصفه :
هامش
( 1 ) لصيق جامع البخارية من الشرق .
( 2 ) يوميات شامية / 427 .
( 3 ) صفحة 46 - 48 .