هديت إلى الصراط المستقيم * فجئت لحجّة البيت العظيم
وعند الحجر قال الحجر أبشر * فقد حطمت ذنوبك بالحطيم
وله غير ذلك من الأشعار الرائقة ، والمكاتبات الفائقة . وكان له الباع الطويل في اللغة والحديث . وكان فردا من أفراد العالم فضلا وذكاء ونبلا . وله حافظة قوية . وفضله أشهر من أن يذكر .
وكانت وفاته بالمدينة المنوّرة سنة سبعين ومائة وألف بتقديم السين . ودفن عند قبر السيدة حليمة رضي اللّه عنها ورحمه اللّه وإيانا .
محمد بن جماعة - ؟
محمد بن محمد بدر الدّين ابن جماعة الكناني القدسي . رئيس الخطباء بالمسجد الأقصى والإمام بالصّخرة المشرّفة .
كان من أعيان القدس فاضلا عالما ، صوفيا حاجا لبيت اللّه الحرام .
وتوفي بأراضي الحجاز بعد الحج . وأولاده ثلاثة : الشيخ إسحاق والشيخ عماد الدّين والشيخ بدر الدّين . ولم أتحقق وفاته . رحمه اللّه تعالى .
محمد الخليلي « 1 » - 1147 ه
محمد بن محمد بن شرف الدّين الشافعي الخليلي نزيل القدس . بركة الزمان ونتيجة العصر والأوان . الشيخ الإمام ، العالم المحدث ، الفقيه الأصولي ، الصّوفي الدّين . كان من أخيار العلماء المشاهير في وقته ، وصدور الأجلاء في تلك الديار وغيرها ولد ببلدة الخليل . وكان أوان شبابه يتعاطى كسبا دنيويا لمعاشه الجميل ، فحركته العناية الإلهية لمصر الأمصار بإشارة شيخه العالم العامل الشيخ حسين الغزالي ، وبمدد شيخه الشيخ شمس الدّين القيسي قطب زمانه . نفعنا اللّه به . وله معه واقعة ملخّصها : أنه أتاه بإناء يطلب شيئا فقال له الشيخ محمد أملؤه لك ؟ فقال الشيخ شمس الدّين إن ملأته ملأناك . فملأه له حتى سال من جميع أطرافه .
فطلب وجدّ واجتهد وتلقى العلوم عن علمائها . وما زال مشمرا الذيل بها آناء الليل وأطراف النهار حتى أثمرت نخلاته . وكملت في التحصيل مخلاته . فاستجاز شيوخه فأجازوه وكتبوا له إجازتهم المستحسنة بما دروه ورووه وحازوه .
وكان شافعي المذهب ، أشعري العقيدة قادري المشرب . فرجع من مصر بدرا تام الأنوار .
قد فاض نيل نيله المكثار . وأزهر روض فضله المعطار . فسكن بيت المقدس بإذن من الخضر عليه السلام . حيث قال له : اسكن بيت المقدس ونحن أربعون معك يا محمد أينما كنت . وشدّ
هامش
( 1 ) ترجمه ابن كنان في اليوميات الشامية / 456 ترجمة حسنة .