ما بين مدينة فاس ومدينة طرابلس الغرب .
عين ماضي بها عيون مواضي * فاعلات فعل السّيوف المواضي
والتفات الغزال لما غزا لي * صائلا صولة الأسود المواضي
وقدود تزهو إذا قدّت القل * ب ازدهاء الأغصان بين الرياض
قال الشيخ المذكور بعد إيراد هذه الأبيات التي وصف فيها نساء عين الماضي : غير أنا أخبرنا أنّهنّ لا يستعملن الماء في الاغتسال لأنه يضرّ بأبدانهن مهما قطر عليها وسال . وقد ورد علينا سائل بيّن موجب ذلك . وأوضح عذره قائلا : إنّ ذلك الماء يسقط حمل الحوامل ويذهب من الأبكار بالعذرة . انتهى .
وله أيضا :
ورد الربيع فمرحبا بوروده * وبنور بهجته ونور وروده
وبحسن منظره وطيب نسيمه * وأنيق مبسمه ووشي بروده
فصل إذا افتخر الزمان فإنه * إنسان مقلته وبيت قصيدة
يغني المزاج عن العلاج نسيمه * باللطف عند هبوبه وركوده
يا حبّذا أزهاره وثماره * ونبات ناحمه وحبّ حصيده
وتجاوب الأطيار في أشجاره * كبنات معبد في مواجب عوده
والغصن قد كسي الغلائل بعد ما * أخذت يدا كانون في تجريده
نال الصبا بعد المشيب وقد جرى * ماء الشبيبة في منابت عوده
والورد في أعلى الغصون كأنّه * ملك تحفّ به سراة جنوده
وكأنّما الآقاح سمط لآلئ * هو للقضيب قلادة في جيده
والياسمين كعاشق قد شفّه * جور الحبيب بهجره وصدوده
وانظر لنرجسه الجني كأنه * طرف تنبّه بعد طول هجوده
وأعجب لآذريونه وبهاره * كالتبر يزهو باختلاف نقوده
وانظر إلى المنثور في منظومه * متنوّعا بفصوله وعقوده
أو ما ترى الغيم الرقيق وقد بدا * للعين من أشكاله وطروده
والسّحب تعقد في السماء مآتما * والأرض في عرس الزمان وعيده
ندبت فشق لها الشقيق جيوبه * وازرقّ سوسنها للطم خدوده
وله وقد أنشد هما في الحجر والحطيم :