تتمنى من ذلك العذب لو يجدي * التمني مزاجها الصهباء
فلا فكارنا به قبسات * ولا رائنا به ابراء
يا اماما بالشعر نال مقاما * قصرت على بلوغه البلغاء
ان ما قد سمطت سمط لآل * زينت فيه كاعب عطلاء
كم ترجته زينة كل بكر * وتمنته حليها عذراء
انما ذاك الأصل جسم وذا التسميط * روح ووصفها إعياء
كم معان هتكت عن وجهها الحجب * كما يهتك الظلام الضياء
ثم قد صنتها عن الناس طرا * مثل ما صان ذات خدر حياء
وعن الفضل كم كشفت غطاء * فتبدى وما عليه غطاء
قد مدحت النبي والآل والصحب * لك الله والنعيم جزاء
وعلى بعض ذلك المدح كل المدح * نزر من الملا والثناء
قل وما أنت بالغ مدح ندب * بالغ في نظامه ما يشاء
وقال مقرظا كتاب عبد الباقي المسمى * بالباقيات الصالحات في مدائح النبي
وآله الأئمة الهداة عليهم أفضل الصلوات والتسليمات :
هل الروضة الغناء يانعة الزهر * أم الفلك الحالي بأنجمه الزهر
ولجة بحر راق باهر درها * وفاق الدراري فهو أنقى من الدر
أم الورد زاه فتحته يد الصبا * أم الأقحوان الغض مبتسم الثغر
وأغصان فضل أثمرت درر الثنا * فأبهرت الابصار بالنور والنور
أم الخرد البيض الحسان تمايلت * دلالا وقد مالت بها نشوة الخمر
أم السرب سرب الريم في لفتاتها * تفوق العذارى بارزات من الخدر
أم الحور قد أسفرن عن غر أوجه * والقين من فضل البراقع والخمر
تطوف من الخمر الحلال بأكؤس * ومن خمر ريق طاب من رشفه سكري
ووشي كلام أم من الزهر حلة * وحلي نظام أم عقود من الدر
لافصح أهل النظم من جاء أو مضى * واشعر خلق الله في صنعه الشعر
ترصع في مدح النبي وحيدر * وزوجته الزهراء فاطمة الطهر
وأبنائها الغر الالى جاء مدحهم * بنص من الرحمن في محكم الذكر
مدائح فاقت لا تليق لغيرهم * وما الدر الا للمعاصم والنحر
كواكب في الآفاق تسري وكم سرت * لأفلاكها شمس وكم سار من بدر
أيا من كسبت الحمد في مدح سادة * وحزت جميع الفخر والفضل والاجر
مدحت الكرام الأنجبين مدائحا * يقول لك الآزري اشدد بها أزري
لأنك يا بدء القريض وختمه * علا بك شعري مثلما قد غلا شعري
وكم لك فيهم من مراث شجونها * جلبن الأسى من حيث ندري ولا ندري
ومن عجب وهي الزلال عذوبة * تقلب أفلاذ القلوب على الجمر
ويمطر من أطرافها الحزن والأسى * ويقطر من أكنافها صيب الضر
تظلل وجه الأرض حزنا غيومها * فتنهل من صوب المصائب بالقطر
وبالباقيات الصالحات وسمتها * على أنها كالروح خالدة العمر
روت حكم السبع المثاني وأفصحت * فصاحتها عما حوى الذكر من سر
هي الفلك مشحون بكل دقيقة * بها جمل الأمثال بين الملا تسري
سفين جرت في كل بحر وانما * جرت دون مجرى السفن في البحر والبر
صحائف في أيدي الزمان نشرتها * وكم لي بعد الطي للفضل من نشر
لقد شربت ماء الحياة وأشربت * كروح المعاني روحها مشرب الخضر
قد انحصرت في كل حرف للفظها * دقائق شتى بعضها جل عن حصر
ومن عجب قد أبطل السحر آيها * ويجري بها السحر الحلال مع الحبر
فيا لكتاب حاز كل غريبة * أحاطت بجل الفضل من عالم الذر
ويا لسواد في بياض كمقلة * لذي غنج ملاى الجفون من السحر
لقد صنت خدر النظم في عضب فكرة * وأسكنت كلا من غوانيه في قصر
وزينت أبكار المعاني فأصبحت * مكللة من حسن لفظك بالدر
وقد صغت منها للزمان قلائدا * وقرطا يروق العين في اذن الدهر
أغرت عليها بالقوافي فأصبحت * وفي أسرها كالمجد عندك في الأسر
فراحت على الأبكار تفخر دائما * وتسحب أذيال التبختر والكبر
جبرت بها قلب القوافي وكم وكم * جبرت لقلب النظم والنثر من كسر
وكم حكمة للناس بان غموضها * بفكرك من بعد التحجب والستر
إذا طار نسر الفكر منك لغاية * فأقرب شئ عنده هامة النسر
على كل لفظ راق كم لك غارة * وفي كل معنى فاق كم لك من غور
أيا من هو البحر المحيط بما حوى * الورى ومميط الستر عن حكم غر
ومن قد حوى من كل مجد لبابه * ونال مزايا الفضل بالنائل الغمر
وحاز المعالي الغر والفضل والعلى * وفاق على من فاق في سالف العصر
بنظم لجيد النظم در قلائد * ونثر لهام المجد تاج وللفخر
فإن قيل دري فمن فلك العلى * وان قيل در فهو من لجة البحر
بقيت بقاء الدهر مهما تسلسلت * له دورة عاد التسلسل للدور
ودمت لاشتات الفضائل جامعا * وغر السجايا طوع نهيك والامر
وقد خمس عدة قصائد لعبد الباقي ، منها قصيدته التي أولها :
علينا أهلة هذي الشهور * غدت تحصد العمر في منجل
وقصيدته التي أولها :
وعفراء سكرى المقلتين كأنما * سقتها الندامى من سلافة أشعاري
وقصيدته التي قالها لما بشره المترجم بقدوم مرتضى قلي خان بن نظام
الدولة التي أولها :
في مرتضى قلي خان بشر جابر * ولكم اتاني بالحبيب بشيرا
وهذه التخاميس موجودة في ديوان عبد الباقي المطبوع فأثرنا
الاختصار بتركها . وقال عبد الباقي يمدح المترجم والسيد راضي القزويني
بهذه القصيدة :
لجابر ولراض * قريحة هي نار
منها بجزل المباني * كم للمعاني استعار
توري لنا قبات * يطير عنها شرار
فالمرخ فكرة هذا * وذهن هذا عفار
والهام فلك دخان * به تشق البحار
لا سيما ان علاه * من افتكار نجار
به اصطكاك المعاني * شعاعه مستعار
يصيح في حجزتيه * بالمدلجين نهار
فتستضئ إذا ما * منه تعالى المنار
وينجلي بسناه * من الدياجي اعتكار
إلى سماء المعالي * من ذا وذا الابتكار
يمد كفا خضيبا * له الهلال سوار
بلطمه الأفق يلفى * بوجنتيه احمرار
ومنهما كل بدر * له إليها ابتدار
يسير للمجد لكن * لا يعتريه سرار
أعيان الشيعة — صفحة 44
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٤