ولا كالسفينة صارت ذكاء * ولا طاف من فوق موج السماء
هلال تقوس كالزورق
ولا الروض ماس بأسنى حلل * ولا الزهر مد فما للقبل
ولا رضع الطل تاج القلل * ولولاك ما كللت وجنة ال
بسيطة أيدي الحيا المغدق
ولا أرضعت درها الغاديات * بنات النبات بمهد الفلاة
ولم تنض ثوب الثرى الغانيات * ولا كست السحب طفل النبات
من اللؤلؤ الرطب في بخنق
ولا خيمت ديمة في ربى * ولا برزت حورها من خبا
ولا رقصت بنت نبت صبا * ولا اختال نبت ربى في قبا
ولا راح يرفل في قرطق
فلولاك ما كان ست الجهات * ولا دار قطب رحى الكائنات
ولا اخضر دوح رجاء العفاة * ولولاك غصن نقا المكرمات
وحق أياديك لم يورق
علوت السما فعلا هامها * وزاد بمرآك اعظامها
فشعت بجسمك أجسامها * وسبع السماوات اجرامها
لغير عروجك لم تخرق
فآدم فيك نجا إذ عصى * وعيسى بمعجزة خصصا
وداود فيك رمى بالحصا * ولولاك مثعنجر بالعصا
لموسى بن عمران لم يفلق
وكم للسماوات حجبا خرقت * وكم قد فتقت وكم قد رتقت
وجبريل بالسير كم قد سبقت * وأسرى بك الله حتى طرقت
طرائق بالوهم لم تطرق
نزلت بصلب رسول رسول * وفقت بأصلك أزكى الأصول
فأهبطك الله لا عن خمول * ورقاك مولاك بعد النزول
على رفرف حف بالنمرق
خلقت وذا الدهر لم يخلق * ونطفة آدم لم تعلق
فجاوزت سبقا مدى الأسبق * فيا لاحقا قط لم يسبق
ويا سابقا قط لم يلحق
صعدت على بالعلى حائطا * غدا عنه هام السما ساقطا
ومذ كنت عن هابط شاحطا * تصوبت من صاعد هابطا
إلى صلب كل تقي نقي
ومذ كان يشكو نواك الوجود * ويأمل في الغيب منك الشهود
هبطت فشرفته بالورود * فكان هبوطك عين الصعود
فلا زلت منحدرا ترتقي
وقال يرثي الشيخ حبيب بن طالب الكاظمي نزيل جبل عامل
الشاعر :
إلى كم ترينا المنايا الكروبا * وتدلي علينا الرزايا الخطوبا
وكم تزدرينا ليوث الردى * ونلقى لها كل يوم وثوبا
فترعب أسد الشري أسده * وتملأ قلب البرايا وجيبا
وكم للحوادث من فجعة * تكاد القلوب لها ان تذوبا
وكم نهشة للنوى سمها * يدب بروحي وجسمي دبيبا
وكم للزمان مقالي قلى * يقلب حزنا عليها القلوبا
سقانا على الكرب صاب المصاب * وجرعنا الخطب كوبا فكوبا
وفي كل يوم له أسهم * تصيب اللباب وتصمي اللبيبا
ليال تقلب في حالها * فيوما رخيا ويوما عصيبا
إذا أركبتنا جواد السرور * من الهم قادت الينا جنيبا
واما رأت باسما لحظة * تعيد التبسم دهرا نحيبا
واما نشقنا نسيم المنى * تهب المنون علينا هبوبا
وأهون ارزاء هذا الزمان * يكاد الوليد لها ان يشيبا
بمن أتسلى عقيب النوى * وقد ابعد البين عني الحبيبا
حبيب لروحي كان الحبيب * فأمسيت منه ومنها سليبا
فيا فجعة المجد امسى وحيدا * ويا ضيعة الفضل أضحى غريبا
لقد كان بيني وبين الأسى * حجاب وقلبي طريا طروبا
فأمسى فؤادي قطب الهموم * أعاني الزمان العبوس القطوبا
وعن لمتي قد مسحت الخضاب * وصيرت بالدم قلبي خضيبا
وصيرت من بعده مقلتي * ذنوبا وقلبي المعنى قليبا
وجسمي توقد لكنما * حمته دموعي من أن يذوبا
فمن للقوافي إذا راعها * مروع وشاهدن امرا مريبا
ومن ذا يداوي سقام القريض * وكان له ان تشكي طبيبا
وهل بهجة لرياض الكمال * وقد فقدت ذلك العندليبا
إذا قال اخرس نطق اللبيب * وان خرس الخطب كان الخطيبا
لقد أجدب النظم من بعده * وكان به قبل غضا خصيبا
بلى سوف تخصبه أدمعي * فتروي القريض وتسقي الشعوبا
ايا يم فضل يفيض القريض * وما زال يقذف درا رطيبا
لئن غبت في اللحد عن ناظري * وأمسيت عني بعيدا قريبا
فما زلت نصب عيون العلا * وشخصك عن عينها لن يغيبا
وله مقرظا تخميس الشيخ موسى ابن الشيخ شريف آل محيي الدين
النجفي لمقصورة ابن دريد :
القت لموسى الشعراء العصا * كما لموسى القى الساحرون
بشعره للشعرا معجز * مثل العصا تلقف ما يأفكون
وكساه الشيخ محمد ابن الشيخ علي ابن الشيخ جعفر صاحب كشف
الغطاء عباءة فاخرة ، فأنشأ ارتجالا :
ان خير الورى محمد من في * مثله بعده عقمن النساء
شملتني منه العبا فحبتني * بفخار يدوم تلك العباء
انا من أهلها وقد شملتني * نسبة حيث جدتي الزهراء
وقال يمدح الشيخ محمد ابن الشيخ علي المذكور ويهنئه بعيد الفطر :
عيد الورى يوم وعيدي سرمد * ببقاك فابق وخلد الأعصارا
عيدي لقاء منير مجل حل في * فلك على قطب الفضائل دارا
بدر إذا ما أشرقت أنواره * بالسعد صيرت الظلام نهارا
ما لي أرى الشعراء تكسب ذلة * دون الأنام وتحمل الأوزارا
مدحوا الأخساء اللئام فأرخصوا * الأسعار إذ قد أرخصوا الأشعارا
ولكم دعا مدحي نوال معظم * أصدرت عنه همتي استكبارا
أعيان الشيعة — صفحة 42
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٢