أرجو الرغائب من كريم لم يزل * معروفه يستعبد الأحرارا
من قد غدت يمناه يمنا للورى * ويساره للمعتفين يسارا
هو عيلم العلم الذي آراؤه * تسري بكل دجنة أقمارا
نجل الخضارمة الذين حماتهم * للدين كم آوت حمى وجوارا
نمت العلوم جميعها في ارضهم * وجنى الهدى من روضهم أثمارا
خلفاء حق في العلى باراهم * أبناء صدق لا تكاد تبارى
منهم ترى المهدي أكرم من حوى * فضلا وأفضل من حمى وأجارا
فلئن أقام ببلدة فصفاته * اخذت فجاج الأرض والأقطارا
أو جعفرا فاض الثرى من فيضه * فضلا ، وأجرى جوده أنهارا
مأوى المعالي الغر من لو فصلت * لعلاه أثوابا لكن قصارا
أو محسنا حسن السجايا حلمه * يربي على الطود الأشم وقارا
يا أيها النور الذي من ضوئه * أهل الحقيقة تقبس الأنوارا
عش سالما عالي البناء مؤيدا * للمجد مأوى للمكارم جارا
ما عسعس الليل البهيم وأشرقت * شمس النهار وبدر فضلك سارا
وله يرثي الشيخ محمد ابن الشيخ علي المذكور :
سقى الله في أكناف كوفان مربعا * ورواه سحب الدمع مثنى ومربعا
وجاد ثراها واكف العفو والرضا * إذا ضن وكاف السحاب وأقلعا
تضمن بحرا بالمكارم قد طما * وحاز خضما بالنوال تدفعا
نعى باسمه الناعي فأفجع نعيه * وقرح أجفان المكارم إذ نعى
دعاه إلى دار النعيم إلهه * فلباه لما ان دعاه وأسرعا
ولولا أبو الندب التقي لما سلا * فؤاد بماضي الرزء حزنا تقطعا
هو الحسن الافعال والعلم الذي * غدا علما في الفضل والعلم مشرعا
فتى فرعه من دوحة أسدية * نمت فنما منها الهدى وتفرعا
فصبرا أرى ما نالكم آل جعفر * وان كان للقلب التصبر أوجعا
فليس ترى عين الأنام سواكم * شموس معال في البرية طلعا
وله يرثي السيد حسن ابن السيد علي الخرسان النجفي المتوفي سنة
1265 :
دمن قضيت بربعها أوطاري * وخلعت فيها للشباب عذاري
ومرابع كانت مراتع للصبا * ما بالها ممحوة الآثار
سرعان ما أقوت وأقفر ربعها * وغدت برغم المجد أوحش دار
لم يبق منها الدهر الا أرسما * كانت مرابع سؤدد وفخار
واثافيا شعثا إذا خاطبتها * خاطبت صما من وراء جدار
قف بي على تلك الطلول لعلني * فيها إبل من الغليل أواري
ولكم أطلت بها الوقوف فلم يكن * فيها وقوفي غير لوث ازار
دارت بساحتها الدوائر فاغتدت * بعد المسرة دارة الأكدار
كم للردى نوب تخللت الثرى * ومشت بكل مفاوز وقفار
شنت علينا كل يوم غارة * أودت بكل سميذع مغوار
قد أوجعت منا القلوب وأفجعت * مضرا بفحل حروبها الهدار
أودى بكسرى غدرها وبقيصر * وبيعرب من قبله ونزار
ورمت ملوك الأرض بالسهم الذي * أودى بنفس محمد المختار
ونحت بوادرها عليا وابنه * الحسن الزكي بسالف الأوتار
فالحادثات خوالد من بعده * والمكرمات قصيرة الاعمار
اتخذت ليالينا عليه لباسها * أبد الزمان مدارعا من قار
امعثر الابطال في آجالها * يوم الوغى ومقيل كل عثار
ومؤسر الاقران في أوجالها * رعبا ومطلق قيد كل أسار
لم لا دفعت الموت عنك بحزمك * الماضي ومرهف عزمك البتار
ورددت محتوم القضاء بمبرم * جار على حكم القضاء الجاري
قصرت يداك عن النصير على الردى * وعن العلى أيديك غير قصار
لا تجزعن فرب ليث كريهة * أردته غدرة كاشح غدار
قسما بمجدك ما قضيت وان غدا * نوري شخصك في الثرى متواري
لكن قضى حسدا أعاديك الالى * ملئت قلوبهم من الأوغار
ما مات من ليمينه وجبينه * جدة من الأنواء والأنوار
ما مات من بين الأنام لفضله * نعم على الست الجهات جواري
ما مات من لهج الأنام بذكره * حتى غدا من اشرف الأذكار
فلئن أفلت وكان نورك مشرقا * ورحلت من دار لأشرف دار
فمن البدور طوالع واوافل * ومن النجوم ثوابت وسواري
ولكم غرست رياض فضل أثمرت * فجنى بها العلماء اي ثمار
فارقت حيدر وهو أكرم والد * فدعاك بعد تشوق لجوار
واتيته فحباك أشرف منزل * بجواره وقراك دار قرار
عجبا لقبرك لم تضق فيه الثرى * وبه سماء على وعرش فخار
بل فيه شمس ضحى وبدر دجى ونجم * هدى وبحر ندى وطود وقار
والجود قد عدم اليسار وأصبحت * يمنى النوال قرارة الاعسار
لن أقلع الغيث الهتون فبعده * سحب الجفون كثيرة الأمطار
أو أعسرت كف الندى فلجوده * في الأرض ما دام البقاء مجاري
يا ابن الخضارمة الذين فروعهم * تنمى لأشرف محتد ونجار
نوب لرزئك صيرت أكبادنا * مرمى الخطوب وملتقى الاخطار
لو لم تكن تطفى بإبراهيم ذو * الشرف القديم سلالة الأطهار
لورى بأرجاء البسيطة وقدها * ورمت إلى أقصى الفضا بشرار
ولنا التسلي والسلو على الأسى * بسليلك العباس حامي الجار
مغوار مضمار السباق إلى العلى * قدما وفارس ذلك المضمار
كشفت غواني العلم عنه غطاءها * وتجردت عن برقع وخمار
وبجعفر الفضل الذي من فيضه * عادت فجاج الأرض لج بحار
ذو غرة يهدي الهدى بضيائها * وبذلك الضوء الهدى للساري
وبخير سبط جامع شمل العلى * والعلم موسى صفوة الأبرار
هو بدر أفق الفضل الا انه * ما لاح الا لاح وجه نهار
آوى إلى دار البقاء مودعا * دار الفناء ونعم عقبى الدار
فعلى ثراه تحية أبد البقا * تترى ورحمة ربه الغفار
وكان معاصرا لعبد الباقي العمري الموصلي البغدادي أحد مشاهير
شعراء العراق في عصره - وبينهما مساجلات ومراسلات كثيرة ولما خمس عبد
الباقي همزية البوصيري في مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال المترجم مقرضا ذلك
التخميس :
أبدور بروجها الآراء * أم شموس بنورها يستضاء
أم لعبد الباقي عقود لآل * في البرايا لضوئها لالاء
درر إذا سما سناها الدراري * حسدتها على علاها السماء
بل هي السائغ الفرات الذي منه * أصابت حياتها الأشياء
فلروح الكمال منه غذاء * ولجسم الافضال فيه نماء
أعيان الشيعة — صفحة 43
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٣