وقوله كل سقام تراه في أحد * فذاك فرع والأصل في بدني
كوائن الحب قبل كونك في * أفئدة العاشقين لم تكن وقوله
وغربت لم أجد ذكر مشرق * وشرقت حتى قد نسيت المغاربا
عطايا هي الأنواء إلا علامة * دعت تلك أنواء وهذي مواهبا
يطول استشارات التجارب رأيه * إذا ما ذوو الرأي استشاروا التجاربا
وقوله أظله البين حتى أنه رجل * لو مات من شغل بالبين ما علما
قالوا الرحيل غدا لا شك قلت لهم * الآن أيقنت أن اسم الحمام غد
وقال في الخمر :
وقديمه قبل الزمان حديثه * جاءت وما نسبت إلى آناء وقال
فأقسم لو أفرطت في الوصف عامدا * لأكذب في مدحيه لم أك كاذبا
وما زلت ألقى ذاك بالصبر لابسا * رداءيه حتى خفت أن يجزع الصبر
فترقرقت عيني دما فيها إلى * أن خلت مهجتي التي تترقرق
وقال يهجو :
وفسوق والدة حست جرع الردى * وأظنها في اللحد أيضا تفسق
أنحفت جسمك حتى لو هممت بأن * ألهو بصفعك يوما لم تجدك يدي
كادت لعرفان النوى ألفاظها * من رقة الشكوى تكون دموعا
وقال : تروح علينا كل يوم وتغتدي * خطوب يكاد الدهر منهن يصرع
كم من يدلك لولا ما أخففها * به من الشكر لم تحمل ولم تطق
بالله أدفع عني ثقل فادحها * فإنني خائف منها على عنقي
فقد بث عبد الله خوف انتقامه * على الليل حتى ما تدب عقاربه
وقال : غير أني لو تعشقت نفسي
لتنغصت عشقها بالرقيب وقال :
تحملت ما لو حمل الدهر شطره * لفكر دهر أي عبئيه أثقل
وقال : وذاك له إذا العنقاء صارت * مربية وشب ابن الخصي وقال
ومودتي لك لا تعار بلى إذا * ما كان تامور الفؤاد يعار
التامور : حياة القلب وحبته . وقال :
لو عاين الدجال بعض فعاله * لانهل دمع الأعور الدجال
وقال : لولا تناهي كل مخلوق لقد * خلنا نوالك ليس بالمتناهي
وقال : فلو أبقى الندا والبأس حيا * لخص أبو سعيد بالخلود
34 - الاغراق
وهو ان تدعي لشئ وصفا بالغا حد الإمكان عقلا والاستحالة
عادة ، فمنه قوله :
تركتهم سيرا لو أنها كتبت * لم تبق في الأرض قرطاسا ولا قلما
مواهب لو تولى عدها هرم * لم يحصها هرم حتى يرى هرما
ما أراني أراك نصب خيال * طارق أو يصير جسمي خلالا
فلو كان ما يعطيه غيثا لأمطرت * سحائبه من غير برق ولا رعد
فنول حتى لم يجد من ينيله * وحارب حتى لم يجد من يحاربه
الله أكبر جاء أكبر من جرت * فتحيرت في كنهه الأوهام
من لا يحيط الواصفون بوصفه * حتى يقولوا وصفه إلهام
من شرد الاعدام عن أوطانه * بالجود حتى استطرف الاعدام
وتكفل الأيتام عن آبائهم * حتى وددنا أننا أيتام وقال :
تعود بسط الكف حتى لو أنه * ثناها لقبض لم تطعه أنامله
ولو لم يكن في كفه غير نفسه * لجاد بها فليتق الله سائله
أمطرتهم عزمات لو رميت بها * يوم الكريهة ركن الدهر لانهدما
واري الفؤاد فلو كانت بعزمته * تذكى المصابيح لم تخب المصابيح
وجوه لو أن الأرض فيها كواكب * توقد للساري لكانت كواكبا
لو اقتسمت أخلاقه الغر لم تجد * معيبا ولا خلقا من الناس عائبا
وقال : مساو لو قسمن على الغواني * لما جهرن إلا بالطلاق
35 - الغلو
وهو ادعاء وصف بالغ حد الاستحالة عقلا وعادة ، ومنه قوله
لو لم يزاحفهم لزاحفهم له * ما في صدورهم من الأوجال
وقوله : : أفضى إليك بسره قلم * لو كان يعقله بكى قلمه وقوله
فكاد شوقي يتلو الدمع منسجما * إن كان في الأرض شوق فاض فانسجما
36 - التمثيل
وهو تشبيه حال بحال على سبيل الكناية بأن تقصد الإشارة إلى معنى
فتضع الألفاظ على معنى آخر ، ويكون ذلك المعنى مثالا للمعنى الذي
قصدت الإشارة إليه كقوله :
أخرجتموه بكره عن سجيته * والنار قد تنتضى من ناظر السلم
أوطأتموه على جمر العقوق ولو * لم يحرج الليث لم يخرج من الأجم
37 - الاقتباس
وهو تضمين الكلام بعض القرآن والحديث لا على أنه منه بأن لا يقال
فيه قال الله أو قال رسول الله أو نحو ذلك ، فإن هذا لا يكون اقتباسا بل
استشهادا بالقرآن كقول أبي تمام :
وبين الله هذا من بريته * بقوله خلق الإنسان من عجل
فمن الاقتباس من القرآن في شعر أبي تمام قوله :
قلبي رهين بكفي شادن غنج * يميته فإذا ما شاء أنشره
فاعذلوا فيه كيف شئتم وقولوا * قد كفى الله المؤمنين القتالا
وقوله : كان الذي خفت أن يكونا * إنا إلى الله راجعونا
ومن الاقتباس من الحديث قوله :
أصبحت عنك لعظم جرمك ممسكا * وكذا إذا ذكر القضاء فأمسكوا
38 - التوجيه
وهو توجيه بعض الكلام إلى شئ من أسماء الأعلام أو قواعد العلوم
أو غيرها .
التوجيه بعلم التوحيد والكلام والحكمة والفلسفة
بكر إذا جردت في حسنها * فكرك دلتك على الصانع
مودة ذهب أثمارها شبه * وهمة جوهر معروفها عرض
وقال : قمر ألقت جواهره * في فؤادي جوهر الحزن
كل جزء من محاسنه * فيه أجزاء من الفتن وقال :
فان الفتى في كل ضرب مناسب * مناسب روحانية من يشاكل
صاغهم ذو الجلال من جوهر المجد * وصاع الأنام من عرضه
وقوله في الخمر :
جهمية الأوصاف إلا أنهم * قد لقبوها جوهر الأشياء
وقديمة قبل الزمان حديثة * جاءت وما نسبت إلى آناء
أعيان الشيعة — صفحة 439
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٣٩