18 - تجاهل العارف
وهو سوق المعلوم مساق المجهول لنكتة إيهام ان شدة الشبه بين
الشيئين أحدث التباس أحدهما بالآخر كقوله :
أعيا علي ، وما أعيا بمشكلة ، * بسندبايا ويوم الروع محتشد
من كان أنكا حدا في كتائبهم * أأنت أم سيفك الماضي أم الأحد
تالله أدري أألإسلام يشكرها * من وقعة أم بنو العباس أم أدد
فما ندري أحدك كان أمضى * غداة البين أم حد الحديد
فوالله ما أدري أأحلام نائم * ألمت بنا أم كان في الركب يوشع
فلا أدري من الأعلى فعالا * ومن يبني العلا عرضا وطولا
أمن يعطي الجزيل بلا امتنان * به أم من أفدت به الجزيلا
دعواك في كلب أعم فضيحة * وأخس أم دعواك في الشعراء
يا ليت شعري ضل عقلك كله * أم هذه أيام ثقب الجوهر
فما أدري عماي عن ارتيادي * دهاني أم عماك عن الجميل
وقوله :
أطوقه أحسن أم طرفه * أم وجهه أحسن أم عقله
19 - السلب والايجاب
وهو أن يبتني الكلام على نفي الشئ من جهة وإثباته من جهة أخرى
كقوله :
فتى برحت هماته وفعاله * به فهو في جهد وما هو في جهد
إن الكرام كثير في البلاد وإن * قلوا كما غيرهم قل وإن كثروا
20 - التسهيم
وهو أن يذكر في الكلام ما يدل على ما بعده كقوله :
بقاعية تجري علينا كؤوسها * فتبدي الذي نخفي وتخفي الذي نبدي
وكان عرضك في السهولة وجهه * وكان وجهك في الصلابة عرضه
ومودة لا زهدت في راغب * يوما ولا هي رغبت في زاهد
قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت * ويبتلي الله بعض القوم بالنعم
لما رأى أدبا في غير ذي كرم * قد ضاع أو كرما في غير ذي أدب
فما تترك الأيام من هو آخذ * ولا تأخذ الأيام من هو تارك
21 - العكس
وهو أن تقدم في الكلام جزء ثم تعكس فتقدم ما أخرت وتؤخر ما
قدمت كقوله :
فثقلت بالتخفيف عنك وبعضهم * يخفف في الحاجات حتى يثقله
22 - العقد
وهو أن ينظم آية أو حديثا أو كلام صحابي أو حكيم بلفظه ومعناه أو
معظم لفظه كقوله :
وقال علي في التعازي لأشعث * وخاف عليه بعض تلك العظائم
أتصبر للبلوى عزاء وحسبة * فتؤجر أم تسلو سلو البهائم
عقد فيه قول أمير المؤمنين عليه السلام الذي عزى به الأشعث بن
قيس إن صبرت صبر الأحرار وإلا سلوت سلو البهائم .
23 - التسجيع
وهو الاتيان بكلمات مقفات كقوله :
عطفوا الخدور على البدور وكللوا * ظلم الستور بنور حور نهد
وقال :
تجلى به رشدي وأثرت به يدي * وفاض به ثمدي وأورى به زندي
يغلي إذا لم يضطرم ويري إذا * لم يحتدم ويفص إن لم يشرق
ومن كان بالبيض الكواعب مغرما * فما زلت بالبيض القواضب مغرما
ومن تيمت سمر الغواني وأدمها * فما زلت بالسمر العوالي متيما
يحصن بها سندي أو يمتنع عضدي * أو يدن لي أمدي أو يعتدل أودي
أيام سيفك مشهور وبحرك * مسجور وقرنك مقصور له الطول
يعطي فيجزل أو يدعي فينزل أو * يؤتى لمحمل أعباء فيحتمل
من أشتكي وإلى من أعتزي وندى * من أجتدي كل أمر فيك منتقض
وقوله :
في مطلب أو مهرب أو رغبة * أو رهبة أو موكب أو فيلق
يوم أفاض جوى أغاض تغربا * خاض الهوى بحري حجاه المزبد
أتت النوى دون الهوى وأتى الأسى * دون الأسى بحرارة لم تبرد
وفي الثاني مع السجع الجناس . ومن تسجيعه الغير المستحسن قوله :
جعلوا القنا الدرجات للكذجات ذات * الغيل والحرجات والأدحال
24 - التقسيم
وهو أن يذكر قسمة ذات جزءين أو أكثر ثم يضيف إلى كل واحد ما
يليق به أو يفصل ما ابتدأ به فيذكر جميع أقسامه كقوله :
صلى لها حيا وكان وقودها * ميتا ويدخلها مع الفجار
أيها الغيث حي أهلا بمغداك * وعند السرى وحين تئوب
قسم الزمان ربوعها بين الصبا * وقبولها ودبورها أثلاثا
وزير حق ووالي شرطة ورجا * ديوان ملك وشيعي ومحتسب
تقاسمنا بها الجرد المذاكي * سجال الكره والدأب العتيد
فنمسي في سوابغ محكمات * وتمسي في السروج وفي اللبود
قسمناهم فشطر للعوالي * وشطر في لظى حر الوقود
وقوله :
مأرومة للمجتلي موسومة * للمهتدي مظلومة للمصطلي
فصنيعة في يومها وصنيعة * قد أحولت وصنيعة لم تحول
كالمزن من ماء الرباب فمقبل * متنظر ومخيم متهلل وقوله :
وكنت لناشيهم أبا ولكهلهم * أخا ولذي التقويس والكبرة ابنما
هو للوفي العهد ظل أراكة * ولمضمر الشنان شوك عضاه
هو في الغنى غرسي وغرسك في العلى * أنى انصرفت وأنت غرس الله
وقوله :
وإنك إن تساجلني تجدني * لرأسك جندلا ولفيك تربا
أصبحت حاتمها جودا وأحنفها * حلما وكيسها علما ودغفلها
25 - رد العجز على الصدر
وهو أن يقع أحد اللفظين في آخر البيت والآخر في صدر المصراع
الأول أو حشوه أو عجزه أو صدر المصراع الثاني كقوله .
أعيان الشيعة — صفحة 437
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٣٧