رأى بابك منك التي طلعت له * بنحس وللدين الحنيف بأسعد
يضحى على المجد مأمونا إذا اشتجرت * سمر القنا وعلى الأرواح متهما
فقيدت بالإقدام مطلق بأسهم * وأطلقت فيهم كل حتف مقيد
إنسية إن حصلت أنسابها * جنية الأبوين ما لم تنسب
وليس ببان للعلى خلق امرئ * وان جل إلا وهو للمال هادم
غادرت فيهم بهيم الليل وهو ضحى * يشله وسطها صبح من اللهب
فالشمس طالعة من ذا وقد أفلت * والشمس واجبة من ذا ولم تجب
بصرت بالراحة العظمى فلم ترها * تنال إلا على جسر من التعب
وقوله - وفيه الجناس أيضا :
له كل يوم شمل مجد مؤلف * وشمل ندى بين العفاة مشتت
وغدت بطون منى منى من سيبه * وغدت حرا منه ظهور حراء
ألبست فوق بياض مجدك نعمة * بيضاء تسرع في سواد الحاسد
قربت نازحة القلوب من الجوى * وتركت شأو الدمع فيك بعيدا
وقوله : لئن عمت بني حواء نفعا * لقد خصت بني عبد الحميد
وقوله : بمصعد من نعته ومصوب * ومجمع من حسنه ومفرق
وضل بك المرتاد من حيث يهتدي * وضرت بك الأيام من حيث تنفع
ضوء من النار والظلماء عاكفه * وظلمة من دخان في ضحى شجب
صعب فان سومحت كنت مسامحا * سلسا جريرك في يمين القائد
سفه الفراق عليك يوم رحيلهم * وبما أراه وهو عنك حليم
مسود شطر مثل ما اسود الدجى * مبيض شطر كابيضاض المهرق
كم في العلا لهم والمجد من بدع * إذا تصفحت اختيرت على السنن
دموع أجابت داعي الحزن همع * توصل منا عن قلوب تقطع
عفاء على الدنيا طويل فإنها * تفرق من حيث ابتدت تتجمع
ولقد خشيت بأن تكون غنيمتي * حر الزمان بها وبرد المطلب
من ذا يعظم مقدار السرور بمن * يهوى إذا لم يعظم موقع الحزن
يعطي عطاء المحسن الخضل الندى * عفوا ويعتذر اعتذار المذنب
ترضى السيوف به في الروع منتصرا * ويغضب الدين والدنيا إذا غضبا
أفادت صديقا من عدو وصيرت * أقارب دنيا من رجال أباعد
ومن مستحسن قول أبي تمام في الطباق قوله :
نثرت فريد مدامع لم تنظم * والدمع يحمل بعض شجو المغرم
جفوف البلى أسرعت في الغصن الرطب * وخطب الردى والموت أبرحت من خطب
ومن مستقبح قول أبي تمام فيه على ما في الموازنة قوله :
قد لان أكثر ما نريد وبعضه * خشن وإني بالنجاح لواثق
لعمري لقد حررت يوم لقيته * لو أن القضاء وحده لم يبرد
5 - الاستدارك
وهو دفع توهم يتولد من الكلام السابق ، ولا بد لعده من أنواع
البديع من اشتماله على نكتة طريفة كقوله :
له خلق سهل ونفس طباعها * ليان ولكن عزمه من صفا صلد
بلوناك أما كعب عرضك في العلا * فعال ولكن جد مالك أسفل
6 - الاعتراض
وهو الاتيان في أثناء الكلام بجملة لنكتة سوى دفع الايهام كقوله
دأب عيني البكاء والحزن دابي * فاتركيني ، وقيت ما بي ، لما بي
7 - الافتنان
وهو الاتيان بفنين مختلفين في بيت واحد مثل النسيب والحماسة
والتهنئة والتعزية فمنه قوله يرثي المعتصم ويهنئ الواثق من قصيدة :
لله أي حياة انبعثت لنا * يوم الخميس وبعد أي حمام
أودى بخير إمام اضطربت به * شعب الرحال وقام خير إمام
تلك الرزية لا رزية مثلها * والقسم ليس كسائر الأقسام
إن أصبحت هضبات قدس رابها * قدر فما زالت هضاب شمام
أو يفتقد ذون النون في الهيجا فقد * دفع الإله لنا عن الصمصام
أوجب منا غارب غدرا فقد * رحنا باسمك ذروة وسنام
هل غير بؤسي ساعة ألبستها * بنداك ما لبست من الإنعام
نقض كرجع الطرف قد أبرمته * يا ابن الخلائف أيما إبرام
ما أن رأى الأقوام شمسا قبلها * أفلت ولم تعقبهم بظلام
وقوله :
خلط الشجاعة بالحياء فأصبحا * كالحسن شيب لمغرم بدلال
وقوله :
لا والذي هو عالم أن النوى * صبر وأن أبا الحسين كريم
8 - التهكم
وهو الخطاب بلفظ الاجلال في موضع التحقير ونحو ذلك ، فمنه
قوله :
لا خلق أربط جأشا منك يوم ترى * أبا سعيد ولم يبطش بك الزؤد
أما وقد عشت يوما بعد رؤيته * فافخر فإنك أنت الفارس النجد
وقوله :
أترى أنني ظننتك كلبا * أنت عندي من أبعد الناس همه
9 - الهجو في موضع المدح
وهو الاتيان بكلام ظاهره المدح وباطنه القدح ، هكذا عرفوه وهو ان
لم يكن عين التهكم فقريب منه ، وفرق بينهما السيد علي خان بأن التهكم
يفهم من لفظه أو فحواه أو أسلوبه أو مقامه ان المقصود السخرية
والاستهزاء بخلاف الهجو في معرض المدح ، فان ظاهره لا يدل إلى علي
المدح حتى يقترن به ما يفهم منه أن المقصود الهجو كقوله يهجو المطلب
الخزاعي :
أول عدل منك فيما أرى * أنك لا تقبل قول الكذب
مدحتكم كذبا فجازيتني * بخلا لقد أنصفت يا مطلب
10 - الكلام الجامع
وهو أن يكون فيه حكمة أو موعظة أو شكاية من الزمان أو نحو
ذلك ، مثل قوله :
لا يمنعنك خفض العيش في دعة * نزوع نفس إلى أهل وأوطان
تلقى بكل بلاد إن حللت بها * أهلا بأهل وجيرانا بجيران
وإذا أراد الله نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود
أعيان الشيعة — صفحة 435
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٣٥