فما الأسى بهموم لا بقاء لها * وما السرور بنعمى سوف تنتقل
والمرء يفنى ولا تفنى مآربه * تشب فيه اثنتان الحرص والأمل
وقال :
ألا فاصبري لخطوب الزمان * وكوني على حكمه صابره
فنقصان حظك في هذه * برجحان حظك في الآخرة
فما أنت في ذاك مغبونة * وان سادت المحن الحاضرة
فصفقة من باع دار البقاء * بدار الفناء هي الخاسرة
وقال :
كيف يرجى الصلاح من امر قوم * ضيعوا الحزم فيه أي ضياع
فمطاع المقال غير سديد * وسديد المقال غير مطاع
وقال :
أيا قلبي أما تخشع * أيا علمي أما تنفع
أما حقي أن انظر * في الدنيا وما تصنع
إذا شيعت أمثالي * إلى ضيق من المضجع
أما أعلم ان لا بد * لي من ذلك المصرع
أيا غوثاه بالله * لهذا الامر ما أفظع
وقال :
يا من أتانا بظهر الغيب قولهم * لو شئت غاظتكم منا الأقاويل
لكن أرى ان في الأقوال منقصة * ما لم تشد الأقاويل الأفاعيل
وقال من قصيدة :
لا أصحب الخوف ولا أرافقه * والموت حتم كل حي ذائقه
ما أنا ان رمت النجاة سابقه * وصاحب لم إبله أصادقه
اني على علاته أرافقه * اصفي له الود ولا اماذقه
يأمنني وان بدت بوائقه * ويضمر السوء وحسبي خالقه
وقال :
في الناس ان فتشتهم * من لا يعزك أو تذله
فاترك مجاملة اللئيم * فان فيها العجز كله
وقال :
الحر يصبر ما أطاق تصبرا * في كل آونة وكل زمان
ويرى مساعدة الكرام مروءة * ما سلمته نوائب الحدثان
ما كلف الإنسان الا وسعه * والله نص به على الإنسان
وإذا نبا بي منزل فارقته * والله يلطف بي بكل مكان
وإذا تغير صاحب صارمته * وصرفت عنه عند ذاك عناني
وقال :
فعل الجميل ولم يكن من قصده * فقبلته وقرنته بذنوبه
ولرب فعل جاءني من فاعل * احمدته وذممت ما يأتي به
ما كان من الحكم بيتا واحدا
إذا كان غير الله للمرء عدة * اتته الرزايا من وجوه الفوائد
ويبقى اللبيب له عدة * لوقت الرضا في أوان الغضب
عداوة ذي القربى أشد مضاضة * على المرء من وقع الحسام المهند
عفافك عني انما عفة الفتى * إذا عف عن لذاته وهو قادر
وما أخوك الذي يدنو به سبب * لكن أخوك الذي تصفو ضمائره
وإذا المنية أقبلت لم يثنها * حرص الحريص وحيلة المحتال
تلك سجايا من الليالي * للبؤس ما يخلق النعيم
وان انفراد المرء في كل مشهد * لخير من استصحاب من لا يلائمه
إذا لم يكن ينجي الفرار من الردى * على حالة فالصبر أحجى واحزم
وانا لنرمي الجهل بالجهل مرة * إذا لم نجد منه على حاله بدا
في الحسد
لا باد أعداؤك بل خلدوا * حتى يروا فيك الذي يكمد
ولا خلوت الدهر من حاسد * فإنما السيد من يحسد
وقال وليسا في الديوان المطبوع :
تتقول الحساد في تكذبا * ويقال في المحسود ما لا يفعل
يتطلبون إساءتي لا ريبتي * ان الحسود بما يسوء موكل
وقال :
رمتني عيون الناس حتى أظنها * ستحسدني في الحاسدين الكواكب
ما يجري مجرى الأمثال
من شعره
قال من قصيدة مرت :
وما كل طلاب من الناس بالغ * ولا كل سيار إلى المجد واصل
وما المرء الا حيث يجعل نفسه * واني لها فوق السماكين جاعل
أصاغرنا في المكرمات أكابر * وآخرنا في المأثرات أوائل
وقال من قصيدة مرت :
معللتي بالوصل والموت دونه * إذا مت عطشانا فلا نزل القطر
ونحن أناس لا توسط بيننا * لنا الصدر دون العالمين أو القبر
تهون علينا في المعالي نفوسنا * ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر
ولا خير في دفع الردى بمذلة * كما ردها يوما بسوءته عمرو
هو الموت فاختر ما علا لك ذكره * فلم يمت الإنسان ما حيي الذكر
سيذكرني قومي إذا جد جدهم * وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
ولو سد غيري ما سددت اكتفوا به * وما كان يغلو التبر لو نفق الصفر
وقال من قصيدة مرت :
كذاك الوداد المحض لا يرتجى له * ثواب ولا يخشى عليه عقاب
إذا الخل لم يهجرك الا ملالة * فليس له الا الفراق عتاب
إذا لم أجد في بلدة ما أريده * فعندي لاخرى عزمة وركاب
وما كل فعال يجازى بفعله * ولا كل قوال لدى يجاب
ورب كلام مر فوق مسامعي * كما طن في لوح الهجير ذباب
فليتك تحلو والحياة مريرة * وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر * وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الود فالكل هين * وكل الذي فوق التراب تراب
وقال من قصيدة مرت :
ومن مذهبي حب الديار وأهلها * وللناس فيما يعشقون مذاهب
فكم يطفئون المجد والله موقد * وكم ينقصون الفضل والله واهب
أعيان الشيعة — صفحة 361
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٦١