جزل المعاني رقيق اللفظ مونقه * كالماء يخرج ينبوعا من الحجر
وروضة من رياض الفكر دبجها * صوب القرائح لا صوب من المطر
كأنما نشرت يمناك بينهما * بردا من الوشي أو ثويا من الحبر
ومر في اخباره المراسلة بينه وبين بني ورقاء .
الصفات والتشبيهات
قال يصف نارا في الشتاء :
لله برد ما أشد * ومنظر ما كان أعجب
جاء الغلام بنارة * هو جاء في فحم تلهب
فكأنما جمع الحلي * فمحرق منه ومذهب
وقال يصف السحاب :
وزائر حببه إغبابه * طال على رغم الثرى اجتنابه
جاءت به مسبلة هدابه * ركب حياة والصبا ركابه
باك حنين رعده انتحابه * حتى إذا ما اتصلت أسبابه
وضربت على الثرى قبابه * وامتد في ارجائه اطنابه
وشرقت بمائه شعابه * جلي عن وجه الثرى اكتئابه
وحليت في نورها رحابه * كأنما الماء انجلى منجابه
شيخ كبير عاده شبابه
وقال من قصيدة :
وكأنما فيها الثريا إذ بدت * كف تشير إلى الذي تهواه
والبدر منتصف الضياء كأنه * متبسم بالكف يستر فاه
وقال :
ويوم جلا فيه الربيع رياضه * بأنواع حلي فوق أثوابه الخضر
كأن ذيول الجلنار مطلة * فضول ذيول الغانيات من الازر
وقال :
والجو ينثر درا غير منتظم * والأرض بارزة في ثوب كافور
والنرجس الغض يحكي حسن منظره * صفراء صافية في كأس بلور
وقال وقد عقد الجسر بمنبج
كأنما الماء عليه الجسر * درج بياض خط فيه سطر
كأننا لما استتب العبر * أسرة موسى يوم شق البحر
وقال يصف البرك والروض :
وكأنما البرك الملاء يحفها * أنواع ذاك الروض والزهر
بسط من الديباج بيض فروزت * أطرافها بفراوز خضر
وقال من قصيدة تقدمت :
والماء يفصل بين زهر * الروض في الشطين فصلا
كبساط وشي جردت * أيدي القيون عليه نصلا
وجلس يوما في البستان البديع والماء يتدرج في البرك فقال في وصفه
وساقه ما اعتاده من رؤية آلة الحرب دائما إلى ذكر السيوف والدروع :
انظر إلى زهر الربيع * والماء في برك البديع
وإذا الرياح جرت عليه * في الذهاب وفي الرجوع
نثرت على بيض الصفائح * بيننا حلق الدروع
وقال يصف الجلنار :
وجلنار مشرف ( مشرق ) * على أعالي شجره
كأن في رؤوسه * أحمره وأصفره
قراضة من ذهب * في خرق معصفرة
وقال :
وبقعة من أحسن البقاع * يبشر الرائد فيها الراعي
بالخصب والمرتع والوساع * كأن ما يستر وجه القاع
من سائر الألوان والأنواع * ما نسج الروم لذي الكلاع
من صنعة الخالق لا الصناع * والماء ينحط من التلاع
كما تسل البيض للقراع * وغرد الحمام للسماع
ورقص الغصن على الايقاع
وقال :
إلى أن بدا ضوء الصباح كأنه * مبادي نصول في عذار خصيب
وقال يصف البازي :
كأن فوق صدره والهادي * آثار مشي الذر في الرماد
وقال في الناقة :
كأن أعالي رأسها وسنامها * منارة قسيس قرابة هيكل
ما قاله في الشيب
قال من قصيدة :
وقوفك في الديار عليك عار * وقد رد الشباب المستعار
وقال :
وها انا قد حلى الزمان مفارقي * وتوجني بالشيب تاجا مرصعا
وقال من ابيات :
اخذت في تطلب العلات * لي لما رأت مشيب شواتي
يا لشيب العذار والرأس ما * يفعل في العاشقين والعاشقات
ظهرت في مفارقي شعرات * هن بغضنني إلى الغانيات
عجل الشيب في عذاري وهذا * شاهد بالمشيب في لذاتي
وقال :
شعرات في الرأس بيض وسود * حل رأسي جيشان روم وزنج
وقال :
فما للغواني إذ علا الشيب مفرقي * يعللن قلبي بالأماني الكواذب
أراهن يبدين الصدود عن الفتى * إذا ما بدا الشيب الذي في الذوائب
وقال من قصيدة :
رأيت الشيب لاح فقلت اهلا * وودعت الغواية والشبابا
وما ان شبت من كبر ولكن * لقيت من الأحبة ما أشابا
بعثن من الهموم إلي ركبا * وصيرني الصدود له ركابا
وقال من أخرى :
عذيري من طوالع في عذاري * ومن ود الشباب المستعار
وثوب كنت ألبسه أنيق * اجرر ذيله بين الجواري
وما زادت عن العشرين سني * فما عذر المشيب إلى عذاري
أعيان الشيعة — صفحة 357
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٥٧