وبمكّة المشرفة ، عن الشيخ عمر السقّاف ، سبط عبد اللّه بن سالم البصري ، وعن سالم بن عبد اللّه بن سالم البصري .
ثم رجع إلى بغداد وألّف المؤلّفات النافعة ، كشرح دلائل الخيرات المسمّى بأنفع الوسائل في شرح الدلائل ، وحاشية على المغني جعلها محاكمة بين شارحيه كالدماميني والشمني وابن الملّا والماتن ، وألّف متنا في الاستعارات جمع فيه فأوعى وسمّاها الجمانات ، وشرحه شرحا حافلا ، والمقامة المعروفة ضمنها الأمثال السائرة ، وقرّظ له عليها أعيان علماء كلّ بلد ، وديوان شعر .
ولمّا رحل إلى مكّة ألّف لذلك رحلة سمّاها بالنفحة المسكية في الرحلة المكيّة وغير ذلك من الفوائد .
وفي سنة ستّ وخمسين ومائة وألف طلب إلى معسكر طهماز للمناظرة ، وقصّتها مشهورة مدوّنة . وله شعر لطيف منه قوله في مليح صائغ :
وشادن صائغ هام الفؤاد به * وحبّه في سويدا القلب قد رسخا
يا ليتني كنت منفاخا على فمه * حتى أقبل فاه كلّما نفخا
وقوله مضمّنا البيت الأخير :
إلى كم أنا أبدي هواكم وأكتم * ونار الأسى بين الجوانح تضرم
كتمت الهوى حتى أضرّ بي الهوى * ولا أحد يدريه ، واللّه أعلم
لسان مقالي بالشكاية قاصر * ولكنّ طرفي عن هواك يترجم
فيا ليت شعري هل علمت صبابتي * فتبدي صدودا أو ترقّ فترحم
وقال مداعبا لصاحبه السيّد حسن ، وذلك أنّه أهدى له في يوم واحد ثلاث هدايا ، وكان له حبيب اسمه عطية . فقال :
يا فاضلا لا يجارى * في البحث بين البريّة
وسيّدا ذا أياد * بالشكر منّي حريّة
غمرتني بالعطايا * وكان حسبي عطيّة
وكانت وفاته ضحوة يوم السبت حادي عشري شوال سنة أربع وسبعين ومائة وألف ، ودفن جوار سيّدي معروف الكرخي ، رضي اللّه عنه .
عبد اللّه العجلوني « 1 » - 1112 ه
عبد اللّه بن زين الدّين العمري الحنفي العجلوني نزيل دمشق . قدم دمشق واستوطنها وكان
هامش
( 1 ) يوميّات شامية / 39 .