أربع وخمسين ومائة وألف ، ودفن بالبقيع . رحمه اللّه تعالى وأموات المسلمين أجمعين . آمين .
عبد اللّه الفراري - 1174 ه
عبد اللّه بن حسن باشا الشهير بالفراري - معناها الهارب - الحنفي الشريف .
كان في دولة المرحوم السلطان محمود بن السلطان مصطفى خان الثاني ، أمير آخور ، ثم ولي جزيرة قبرس بالوزارة ، ثم ولي آيدين ومنها دعي للختام « 1 » .
فدخل إسلامبول مختفيا إلى دار السلطنة ودخل للعرض . وفوّض له المرحوم السلطان محمود الوكالة المطلقة إذ ذاك ، ثم عزل منها وولي مصر القاهرة ، ثم عزل عنها ، وولي حلب ودخلها سنة ، ثم ولي أورفة . ثم عاد إلى حلب سنة ثم ولي ديار بكر .
وكان بها الغلاء وعمّ تلك الديار ، بل سرى في جميع البلاد ، حتى بيع الشنبل « 2 » من البرّ الحلبي بأحد عشر قرشا . وأمّا نواحي ديار بكر وأورفة وماردين فإنّهم أكلوا الميتة ، بل أكل بعض الناس بعضهم ، وثبت ذلك لدى الحكّام .
واشتدّ عليه وعلى أتباعه الخطب ، واستولى عليهم المرض ، ففرّج اللّه عنه وعنهم بالعزل منها . وولي حلب ثالثا ودخلها مسرورا في رجب سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف . وكان رحمه اللّه سخيّا حسن المعاشرة ذا معرفة واطّلاع على كلام القوم .
واستقام بحلب إلى أن توفّي يوم السّبت في الساعة الرابعة من النهار ، سنة أربع وسبعين ومائة وألف ، ذاكرا كلمة الشهادة جاهرا بها . ودفن بتكيّة الشيخ أبي بكر « 3 » . رحمه اللّه تعالى .
عبد اللّه يدي قله لي - 1144 ه
عبد اللّه بن حسن ، المعروف بيدي قله لي الرومي ، السيد الشريف الكاتب المشهور بحسن الخطّ ، البارع الماهر .
أخذ الخطّ وأنواعه عن الأستاذ حافظ عثمان ، وأجازه بالكتبة المعروفة عند أرباب الخطّ ، وصارت الناس تتنافس بخطوطه ، وأخذتها وأقبلت عليه بسبب ذلك ، واتّخذه السلطان أحمد خان الثالث معلّما للخطّ في دار السعادة السلطانيّة .
وكان حليما وقورا محترما عند السلطان المذكور والرؤساء ، وأرباب الدولة . وغيرهم ، وكتب عدّة مصاحف شريفة بخطّه الحسن وغيرها . وتوفّي بقسطنطينية سنة أربع وأربعين ومائة وألف ، وجاء تاريخ وفاته : « توفني مسلما وألحقني بالصالحين » . ويدي قلي نسبة إلى يدي قله .
هامش
( 1 ) يعني الأختام . وهو منصب الصّدارة العظمى ، وقد وليها سنة 1160 ه ، وولي القاهرة سنة 1164 ه .
( 2 ) الشنبل كان يعادل 24 رطلا ، والرطل الحلبي يساوي 3 كيلو غرام و 207 غرامات ، ثم عدّل الشنبل فيما بعد وصار يعادل 35 رطلا . نهر الذهب 1 / 89 - 90 .
( 3 ) أسّسها الشيخ أحمد القاري في القرن العاشر ، واتّخذها الولاة مقرّا لهم . انظر : الآثار الإسلامية في حلب 138 .