بعد وفاته ولم يبن له أثر . وداوم على إقراء العلوم والمطالعة آناء الليل وأطراف النهار . وكان الناس يقصدونه في عمل المناسخات والفتاوى والواقعات . ولم يزل على حالته هذه إلى أن مات .
وكانت وفاته في رجب سنة سبعين ومائة وألف . ودفن بتربة الشيخ أرسلان رضي اللّه عنه عن خمسة أولاد ذكور ، مات منهم أربعة في طاعون سنة أربع وسبعين ومائة وألف ، والخامس توفّي في سنة ستّ وثمانين ومائة وألف .
وتفرّقت كتبه أيدي سبأ ، وضربتها يد الدّهر . رحمهم اللّه تعالى .
عبد اللّه الحلمي - 1167 ه
عبد اللّه بن محمد بن يوسف بن عبد المنّان الحلمي ، الحنفي الإسلامبولي ، الفاضل المحدّث المفسّر رئيس القرّاء .
ولد سنة ستّ وستّين وألف . أخذ أوّلا عن أبيه ثم عن قره خليل ثم عن سليمان الواعظ .
وأخذ الطريق عن إلياس السامري . وأخذ عن كثيرين .
واجتمع بالسلطان أحمد وبعده بالسلطان محمود وأكرماه وعرفا قدره على ما ينبغي ، حتى جعله السلطان محمود مدرّس دار الكتب التي بناها داخل السراي العامرة . وبقي مدرسا بها إلى أن مات .
وله مؤلّفات كثيرة منها شرح على صحيح البخاري ، وحاشية على البيضاوي ومسلم لم يتمهما ، ورسائل لا تحصى في مواد مشكلة ، وله شعر بالألسن الثلاث .
وكانت وفاته في ذي الحجّة سنة سبع وستّين ومائة وألف . ودفن عند والده خارج طوبقبو .
عبد اللّه بن طرفة - 1120 ه
عبد اللّه بن طرفة المكّيّ الشافعي . الفقيه المحدّث المفسر النحرير ، أبو محمّد جمال الدّين .
ولد بمكّة ونشأ بها . وطلب العلم وجدّ واجتهد . وأخذ عن شيوخ أجلّاء منهم الشيخ عيسى الجعفريّ ، والشيخ محمّد بن سليمان ، والشيخ محمّد الشرنبلالي وغيرهم .
وكان فاضلا نبيها متفنّنا في العلوم ، تصدّر للتدريس بالحرم الشريف ، وانتفع الناس به . ثم انقطع في آخر عمره للعبادة في بيته ، فلا تراه إلّا راكعا أو ساجدا أو تاليا ليلا ونهارا إلى أن توفّي .
وترجمه الشمس ابن أحمد عقيلة المكّيّ في تاريخه المسمّى لسان الزمان في أخبار سيّد العربان وأخبار أمّته خير الإنس والجان . وهو مرتب على السنين وصل فيه إلى سنة ألف ومائة وثلاث وعشرين . واثنى على المترجم ثناء حسنا ، وذكر له فضائل جمّة .
وأنّ وفاته كانت في سنة عشرين ومائة وألف ، وصلّى عليه بالمسجد الحرام بجمع حافل بالناس . ودفن بالمعلاة رحمه اللّه تعالى وأموات المسلمين أجمعين .