ومن ذلك قول المولى الصديقي ، المار ذكره آنفا :
لما رحلت عن الحبي * ب وبنت عن تلك الدموع
أيقنت أن القلب قد * ثارت به نار الولوع
وحشاي قطّع بالنوى * والشوق خيّم بالضلوع
والجفن كلّم بالسها * د ولم يذق طعم الهجوع
حتّى لقد أمسيت أع * ثر من شجوني بالدموع
وللشيخ سعدي العمري :
قمر أطعت به الغواية والهوى * وطويت عن غيّ الملام مسامعي
ما راح يعثر في برود دلاله * إلّا وعاد تعثري بمدامعي
وللسيد مصطفى الصمادي :
ومودّع لا كان يوم وداعه * ولّى وأودع نار قلب تسعر
والطرف مثل الطرف يجري خلفه * لكنّه بدموعه يتعثر
وللشيخ صادق الخراط :
أفديه بدرا بالمحاسن ساطعا * أبدا بدلّ جماله يتبختر
ما رام طرفي نظرة من حسنه * إلا وراحت بالمدامع تعثر
وله وقد نقله لتعثر الفكر :
أفديه من ظبي أطال نفاره * جورا فعقلي في هواه محيّر
ما زلت أطلب قربه فيزيدني * بعذابه قلب الشجي يتسعّر
وتتابعت فكري بطرق وصاله * حتّى غدا بعض ببعض يعثر
ولأخيه الشيخ محمد أمين الخراط :
عاطيته والليل مدّ رواقه * والبدر من خلل الغصون يلوح
صهباء صافية أرق من الصبا * منها شذا طيب العبير يفوح
حتى إذا شق الظلام رداءه * والصّبح كاد بما أسرّ يبوح
ولّى يميس معربدا أجفانه * عن فرقه ماء الحياة يزيح
وذهبت أعثر في دموعي والها * متحيرا لم أدر أين ألوح
ولما كان المترجم يراجع في الأمور حتى من الوزراء والصدور ، طالت دولته وعظمت عليه