قريب المذكور أحمد آغا آغة أوجاق الينكجريّة طرده ، وصار آخرا وزيرا ، فأدخل للسلطان أحواله ، وعرّفه طبق مكاتبة أسعد باشا ، وكان أسعد باشا ضمن للدولة تركته بألف كيس « 1 » .
ثم جاء الخبر بقتله .
وكان قبل ذلك صار من أهل دمشق عرض في خصوصه فلم يفد ، ولما وصل كان هو بإسلامبول فأعطي العرض له ، ولما جاء لدمشق صار يخرجه وينتقم ممّن اسمه مكتوب فيه .
وكان السبب في ذلك وجود آغة دار السعادة السلطانية قوجا بشير آغا ، وكان المترجم منتميا إليه ، وكان للآغا المذكور نظر على المترجم وحماية .
فصادف حين كتب الوزير المولى إليه ثانيا أن بشير آغا توفي ، وحان المقدور وآن وقته فجاء الأمر بقتله .
ولما وصل الأمر ، جيء بالمترجم إلى سراي دمشق ، وخنق في دهليز الخزنة التي عند حرم السرايا ، وقطع رأسه وأرسل للدولة « 2 » .
وطيف بجثته في دمشق ثلاثة أيام في شوارعها وأزقتها ، مكشوف البدن عريانا .
وضبط تركته الوزير المذكور للدولة العلية ، فبلغت شيئا كثيرا ، وقتل بعض أتباعه وخدّامه ، وضبطت كذلك أموالهم ، وتفرّق الباقون أيدي سبأ كأن لم يكونوا ، وانقضت دولته كأنها طيف خيال ، أو لمعان آل .
وكان قتله يوم الأحد بعد العصر بساعة خامس عشر جمادى الثانية سنة تسع وخمسين ومائة وألف ، وساعة قتله صارت زلزلة جزئية . وآخرا بعد الطواف بجثته دفنت بتربة الشيخ أرسلان ، رحمه اللّه تعالى وعفا عنه .
هامش
( 1 ) الكيس - 500 غرش .
( 2 ) ذكر البديري مقتله وما قيل فيه بتفصيل واف في الحوادث اليومية ، صفحة 72 - 81 .