من أشنب ألعس وريقته * أحلى سلاف صفا وأبردها
مبتسم الثغر عن سنا درر * من الثنايا زها تنضدّها
وجؤذر أوطف حلا كحلا * وجؤذر الإنسان أجودها
تدير من قهوة يمانية * عرف شذاها زكا وموردها
على أساريع من نعومتها * ولينة اللمس كدت أعقدها
وتنثني في كئوس أشربة * فروعها نوّعت ومحتدها
يفديهم الروح لا أمنّ فما * طارف ما في يدي وتالدها
يا ليلة لن يشيبها كدر * إلّا بروق الصباح ترعدها
قد أذكرت حضرة مقدّسة * صحّت أحاديثها ومسندها
تفدي ليالي الزمان ليلتنا * وتفدي سيّد الدنيا وسيّدها
فخر ملوك الدّنى وأشرفها * وعين أعيانها وأمجدها
به ليالي الدهور مشرقة * تروق أيامها وأعيدها
دام بعز سعود طالعه * إلى قران النحوس يسعدها
ومن شعره قوله :
تأنّ ولا تعجل بما أنت باغيا * وكن لازما للعدل لا تك باغيا
وجازي لمن أسدى جميلا بمثله * وسيئة فاجز الذي كان موسيا
ولن جانبا للخلّ وارع وداده * ووفّ بمكيال الذي كان وافيا
ورغ عند رواغ وزغ عند زائغ * مع المستقيم العذل كن متساويا
تحلّ بحسن الخلق للخلق كلهم * وكن سهلا صعبا نفورا مواتيا
ودار جميع الناس ما دمت بينهم * وكن تابعا حقا أبيا مداريا
تحمّل لجور الجار وارع جواره * وصل لذوي الأرحام واجف المجافيا
وكن بإله الناس ظنك محسنا * وبالناس سوء الظن دوما مراعيا
ولا تغترر بالهش والبش من فتى * وحفظ ولين مثل مس الأفاعيا
لتعلم أنّ الناس لا خير فيهم * ولا بدّ منهم فالتبسهم مزاويا
متى ما صددت المرء عند هوائه * جهارا وسرا عدّ ذاك معاديا
وإن تبد يوما بالنصيحة لامرئ * بتهمته إيّاك كان مجازيا
وإن تتحلى بالسخا وسماحة * يقولوا سفيه أخرق ليس واعيا