أجرّ بها ذيل الشبيبة ضافيا * بخلع عذاري قبل نابتة العذر
وشرخ الصبا في عنفوان شبابه * وريق وعيش المرء في صبوة العمر
مع الأهيف الفتّان كالبدر طلعة * وكالورد منه الخد والريق كالخمر
وكالأسمر الخطي قدّا مهفهفا * وكالحقف دعصا موهنا دقّة الخصر
يدير عن الأقداح أحداق جؤذر * بما وبما يلقيه من لفظه سكري
ويثني بكاسات الثغور فنحتسي * لراح اللمى والقرقف العذب والخصر
بغفلة واش والرقيب وحاسدي * تواصلنا اللذّات في هجعة الدّهر
إلى أن بدا وخط المشيب بلمّتي * ونبّهني سرا وأنذر بالجهر
فلهفي على وقت تقضّى بقربهم * وطيب زمان مرّ مع دمية القصر
وآها وواها لو تفيد لقائل * لكرّرها لكنّ جمرا على جمر
أيا جيرتي يا أهل ودي وبغيتي * فلا تجنحوا بعد التعاهد للغدر
ولا تنكروا ما بيننا من مودّة * فحبي لكم ما دمت حيا وفي القبر
مقيم عليّ القادريّ على الوفا * فكونوا كما شئتم سوى الصد والهجر
ولما أخذت النصارى بنو الأصفر بلغراد ، واستردّها مصطفى باشا الوزير الجليل الشهير بابن الكبريلي « 1 » ، الصدر الأعظم ، كتب إليه المترجم بهذه القصيدة مهنيا له ومطلعها :
تنفّس الدهر والعيش الكدور صفا * والوقت طاب فأسدى للنفوس صفا
وأصبح الكون منه الثغر مبتسما * يجلي نضير عروس زانها صلفا
أضحى الزمان جديدا مثل عادته * في أعصر الراشدين السادة الخلفا
قسط وعدل وإنصاف وأمن على * دم ودين ومال لات حين جفا
من بعد هول وإرجاف وبؤس أسى * والخطب عمّ عوام الناس والشّرفا
وصال صائل أهل الشرك مشتملا * بلأمة البغي والعدوان ملتحفا
غرورهم غرّهم والغدر أوغلهم * فجاوز الحد جيش الخزي مذ رجفا
عتوا عتوا شديدا في الديار وقد * عاثوا فسادا ومالوا ميلة العرفا
نفوسهم حدّثتهم بالمحال لما * ظنّوا بقاء ظلام الكفر منعكفا
هامش
( 1 ) كان ذلك سنة 1152 ه ، عندما هزمت النمسا وأرغمت على رد بلغراد التي كانت قد أخذتها من الدولة سنة 1130 ه بموجب معاهدة : بساروفتش .