كيف لا يجمع الورى وهو بيت * فيه تجلى على الدوام العروس
وللشاب الظريف :
فديت مؤذنا تصبو إليه * بجامع جلّق منّا النفوس
يطير النّسر من شوق إليه * وتهوى أن تعانقه العروس
عود :
هي الشامة الشماء في خد شامنا * هي الغرة الغرّاء في جبهة القطر
هي الحلّة الفحياء مخضرّة الرّبا * هي الروضة الغنّاء زاهية الزهر
أتيه بها فخرا على سائر الدّنا * بأشياء لم توجد بشام ولا مصر
فغيضاتها جنات عدن تزخرفت * ألم تنظر الأنهار من حولها تجري
فما رأى الراءون كالبركة التي * تكنّفها الجسران باليمن واليسر
كذا الجامع الغربي في غربها بدا * يقابل في إشراقه ساطع الفجر
يناظره من جانب الشرق بقعة * وزاوية في الأوج عالية القدر
تفوق على ذات العماد برونق * بإيوان كسرى والخورنق كم تزري
مراتع غزلان وخدر خرائد * ومطلع أنوار الغزالة والبدر
كذا الشرفة العلياء والخضرة التي * لثالوثها تلقاك باليسر والبشر
ألا فاضرب الأسداس بالخمسة التي * بها تضرب الأمثال مع بيدر العشر
ترى عجبا دان النهى لعجابه * وعاد لطيش أشبه الناس بالعمر
جزيرة باب النهر والجسر لو رأى * عليّ لغى ذكر الرصافة والجسر
كأن عيون الزهر في جنباتها * يواقيت درّ أو درار من الزهر
كأن التفاف النهر لصّ مخاتل * يحاول أخذ الهمّ من محرز الفكر
نواعيرها تشدو بكل غريبة * فتغني عن العيدان والناي والزمر
تجاوبها الأطيار من كل جانب * بتغريد تفريد بتلحينها الجهر
فترقص بانات الرياض وسروها * بحسن قدود في غلائلها الخضر
يرنحها في ميلها واعتدالها * وتردادها فوج النسيم إذا يسري
ينقّطها كفّ الغمام بلؤلؤ * يروقك حسنا في النظام وفي النثر
فلو كان جيش الهمّ والغمّ غائرا * تبدّل أفراحا وصار إلى الصدر
رعا اللّه أياما مضت في رباعها * فما كان أهناها ولو عن للقصر