قدم المدينة المنورة من بلاده سنة ثمان وسبعين وألف وتوطّنها ، وكان ملازما للجماعة مواظبا على إقراء الدروس ، لا يحب مجالسة أهل الدنيا ، ودرّس بالمثنوي في الروضة المطهرة ، وكان يقريه بمعرفته باللسان الفارسي .
ولما تولى مشيخة الإسلام بدار السلطنة ابن خال أبي المترجم : فيض اللّه أفندي الشرواني ، أرسل إليه منصب إفتاء المدينة المنورة فلم يقبلها وردّها إليه .
وألّف مؤلفات نافعة منها جامع المناسك ، ومهمات المعارف الواجبة على العباد في أحوال المبدأ والمعاد ، ودليل الزائرين ، وأنيس المجاورين في زيارة سيد المرسلين ، وأقصى المطالب ، وخلاصة التواريخ ، وغير ذلك من المؤلفات .
وكانت وفاته بالمدينة في جمادى الثانية سنة ثمان عشرة ومائة وألف . ودفن خلف سيدنا إبراهيم بالبقيع . رحمه اللّه تعالى .
السيد علي العطار « 1 » - 1171 ه
السيد علي بن السيد إبراهيم بن السيد جمعة العبسي ، سبط الكيلاني ، الشهير بالعطار الحنفي الحلبي ، العلامة الفاضل الفقيه .
ولد في حلب سنة ست ومائة وألف ونشأ بها ، وقرأ النحو على الشيخ سليمان النحوي ، والفقه والحديث على السيد محمد الطرابلسي ، مفتي حلب ، والشيخ قاسم النجار ، والشيخ محمد الزمار والشيخ جابر ، وقرأ التصوّف على الشيخ محمود الكردي ، والأصول على الشيخ علي الداغستاني ، وأخذ عن الشيخ صالح الجينيني الدمشقي ، وقرأ علم الفلك على الشيخ عبد القادر المغربي .
وسافر إلى جهة العجم ، وقرأ على علماء الأكراد بها . وحجّ خمس مرات ، وجاور سنة ، وأخذ عن علماء المدينة الحديث وغيره ، وأخذ عن الشيخ محمد حياة السندي ، ثم عاد إلى حلب .
وكان بحلب يقرئ الدروس ، ولازمه جماعة وأخذوا عنه . منهم الشيخ محمد العقاد ، والشيخ السيد عبد اللطيف الكيلاني ، والشيخ عثمان العقيلي ، والشيخ عبد القادر البانقوسي .
وأخذ عنه في الحرمين حين المجاورة جملة من الطلاب والأفاضل ، منهم العلامة المحدث أبو الفيض محمد السيد مرتضى اليمني « 2 » نزيل مصر ، والشيخ حسين عبد الشكور الطائفي ، والسيد محمد بأحسن جمل الليل اليمني ، والشيخ عبد الرحمن الفتني الطائفي ، حضروه في إقرائه فصوص الحكم مزراب الرحمة ، خارج المطاف بجانب مقام الحنفي .
وكان بحلب يقرئ الهيئة والصرف والمنطق والمعاني والبيان والفرائض والفقه والفلك ،
هامش
( 1 ) إعلام النبلاء 6 / 507 .
( 2 ) شارح القاموس .