قالت رأته وأنت تخبره * ذاك للسع القلوب أرصده
فقلت إذ بان أنّ عقربكم * لما أتته رأت تأوّده
خافت على قلبها يمزقه * فزحزحته وقبّلت يده
وكتب إليه الأمين المحبي المذكور يستأذنه في التنزه أياما بقصره ، الذي أحاطت به السراء إحاطة النطاق بخصره :
سيدي وسندي ، أنقذ اللّه على يديك الخواطر من همومها . وجلا عنها بحسن توجهك غياهب غمومها . الزمن وما أدراك . لم يبق لنا فيه إدراك ، من نكبات لولا طيش وصالها ، لاتصلت اتصال الشؤبوب ، وصدمات لولا تكسر نصالها لكانت كالرمح أنبوبا على أنبوب . ولكن ثمّ نفوس من الفكر طائشة ، لا تحسبها إلا من ناهل الحمام عائشة . فهي تستدعي بعض مألوفاتها ، عن رويّة ، طامعة في حسوة من الأماني إما قذيّة أو رويّة . وذلك لدفع صائل ، لا توقع طائل . وإلا فكلنا يعرف زمانه ، ويعلم أن النهوض فيه زمانة . وقد طلبنا فلم نجد غير قصرك البهي من النوازل مفرا ، ولا مثل ساحته من الغوائل مقرا . إذ هو القصر الذي أقرّت له القصور ، ولبست منه الشعرى العبور ، ثوب الغيور . فعسى ماعز على العيان من لقياك . نستنشق فيه من مواطئك عرف ريّاك .
فإن أذنت فإن مثلك منزّه عن التّغاضي ، ومثلنا مولّه بالتقاضي ، ولك الفضل الذي إذا كشّر الدّهر عن نابه ، تكشف الحوادث عنا به . والثناء على سجيتك ثناء الروض المونق ، على الغدير المغدق . والسلام على خلقك العاطر ، سلام النسيم على الغصن الناضر .
وبقيت في يوم أغرّ مبشّر * بسعادة غرّاء تطلع في غد
لتقيم كلّ مؤوّد وتنيم كلّ * مسهّد وتضم كل مبدّد
وللمترجم « 1 » :
ومنذ حللنا مصبحين بروضة * وقابلنا سلسالها بصفائه
وهبّ نسيم الغرب يسحب ذيله * بنفحة طيب فاح عرف زكائه
وقام للقيانا خطيب هزارها * على فنن يتلو ضروب غنائه
وأفرشنا فيها الربيع مطارفا * وجرّ علينا اللهو فضل ردائه
تراقصت الأغصان في جنباتها * وصفّق فوق النهر راحة مائه
وأسكرنا من طيب راح حديثه * نديم ندامى جمّلوه برائه
أكب إلى أن قلدته عقودها * مدامة شمس أشرقت بسمائه
هامش
( 1 ) هذا الشعر والذي يليه حتى الآخر ، غير مذكور في النفحة .