بدمشق في حدود سنة سبع عشرة ومائة وألف . وقرأ القرآن على الشيخ علي المصري ، وقرأ على والده المقدم ذكره ، ولما رحل والده للروم تصدّر في غيبته للإقراء في العادلية .
وترجمه الشيخ سعيد السمان في كتابه وقال في وصفه :
بدر النادي الطالع من أفق الكمال ، والمجمع على نباهته بالتفصيل والإجمال . ورد الفضل يافعا ، فحباه علما نافعا . وريحانة شبابه ترفّ ، وعيشه ناعم ترف . وهمّته تتخير من الأدب اللباب ، وتتناول ما تقطع دونه الأسباب . حتى حل بحبوحة حوزته المنيعة ، وأتقن في استحساناته مسلكه وصنيعه . ولبس من الذكاء البرد المشهر . وجمع بين الحياء والعرض المطهّر . إلى أخلاق لم تدنس بالشّهائب ، ولطافة عليها حبات القلوب ذوائب . تحسد الصبا طبعه . ولا تكدر صروف الزمن نبعه . ولم يزل بين روح وريحان ، وميزان نموه في رجحان ، إلى أن فجأه الأمر الذي لم تنفع معه الرّقى والتمائم ، وغابت تلك المحاسن التي أزرت بزهر الكمائم . فسقى صيّب الرحمة تربة ضمّته حتى تروى ، وتلك السجايا التي بأفواه الثنا تروى .
وله شعر معدود ، وهو بالإجابة محدود . فمن نفثات كلامه . ورشحات أقلامه ، الذي اطلعت عليه بعده ، وجعلته سميري في الوحدة . انتهى مقاله .
ومن شعره قوله :
نسيم الصّبا قد نبّهت أعين القمري * وقد حركت أغصان عنبرها الشجري
وأكست رياض المجد رونقها التي * تجر على النكبا ذيولا من الفخر
تبتّ اشتياقي كلما هبّ شمأل * يفوح لناديه شذاه من العطر
لعمرك إن جزت سحيرا فبلغي * رسالة أشواق تنوء عن الفكر
إلى صاحب الأفضال والمجد والتقى * وأحمد كل الناس ذي الشيم الغرّ
أخي همم علياء في كل حاجة * يفكّ عقود القول بالفهم كالدرّ
صقيل حسام أروع باسل غدت * له سائر الأقطار ناشرة الذكر
إمام رقى للمجد صهوة باذخ * فنال علا حتى يعز على الزهر
فلا تسمح الأيام قط بمثله * وقد غدت الأعصار تحسد للعصر
فهاك هيا يا كنز العلوم ألوكة * أتت عن ضعيف يرتجي منك للستر
فلا زلت طول الدهر تبدي محاسنا * من الفضل والإفضال والبذل والبرّ
مدى الدهر ما ركب سرى في الفلا وما * نسيم الصبا قد نبّهت أعين القمري
وله غير ذلك .
وكانت وفاته مطعونا في سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف . ودفن بتربة مرج الدحداح .
رحمه اللّه تعالى .