سنا نور سرّ الذات أشرق في الحشا * فزال بذاك النور عن طرفي الغشا
وشاهدت أن لا شيء دون وصالها * وأيقنت فضل اللّه يؤتيه من يشا
ونزّهت طرفي في رياض جمالها * فعاد بريا نشرها القلب منعشا
فحيا شذاها ميت قلبي وحسبها * تملّك أحشائي وفي اللّب عرّشا
ومذ علمت أني أسير بحبها * فجادت بما أبغيه منها وما أشا
وبتّ بنادي القرب أرشف ثغرها * فأصبحت نشوانا وسري قد فشا
وذاع لدى العشاق أمري وأنني * خلعت عذاري واسترحت من الوشا
وبادرت نحو الحان من فرط شوقها * أنادي أيا خمار كن لي منعشا
فجاء بها عذراء بكرا قديمة * وقال لي افضض ختمها كيفما تشا
تعاطيتها صرفا ومزجا مشاهدا * بها كشف أسرار لعقلي أدهشا
عرفت فلما أن أفقت سمعت من * فؤادي مناد عجّ من داخل الحشا
أيا مفزع الجاني وأكرم شافع * وأعظم مبعوث وأشرف من مشى
إليك أنبنا والتجأنا فنجنا * من الخطب والأهوال فالرعب قد غشا
فآمن بحق الحق قلبي لأنه * من الخسف والزلزال قد خاف واختشى
عليه وأسبل ذيل أمنك واكفه * بجاهك عند اللّه في الصبح والعشا
وله وقد أخذ المعنى من شعر فارسي وعرّبه :
في المرء إن لم يكن شيء يميّزه * عن جنسه بذكاء الفهم والأدب
كما إذا لم تكن في العود رائحة * لكان لا فرق بين العود والحطب
وله مضمنا :
وما كلّ ذي رأي مصيب برأيه * ولا كلّ راء في الحقيقة باصر
لعمري ما الأبصار تنفع أهلها * إذا لم يكن للمبصرين بصائر
وله :
وشادن قلت له * دعني أقبّل شفتك
فقال لي كم مرة * قبّلتها ما شفتك ؟
وله مخمّسا أبيات الإمام الشافعي رضي اللّه عنه :
مذ مقلتي كشفت لها أستاره * وتلألأت بجوانحي أنواره