فوقعتهم قد شاع في الكون ذكرها * وقصّتهم في الناس تروى وتفهم
أيا وقعة قد صال فيها على العدا * رأينا رؤوس القوم للأرض ترجم
ولمّا رأى العربان فتك حسامه * فولّوا حيارى والهزيمة مغنم
ولمّا انتهى من حربهم وقتالهم * وكان الذي قد كان منه ومنهم
بنى في فلسطين الرؤوس صوامعا * فهل هذه الأخبار ضلّت عليكم
ففي كلّ أرض قد تناقل ذكرها * وكم شاعر أضحى بها يترنّم
إذا العرب قد ذلت وماتت بحسرة * فمن أنتم حتى على الشر تعزموا
وتعصوا ولي الأمر عمدا بجهلكم * ولم يدر أنّ البغي للمرء يقصم
فيا أهل بعل لا تلوموا لصالح * وأنفسكم لوموا على ما فعلتم
وتوبوا إلى اللّه الكريم وخالفوا * هوى النفس إن رمتم من القتل تسلموا
أيا واحدا في العصر كلم لمن بغى * وعند سواه في الحقيقة مرهم
فإنّ جميل الحلم في البعض ضائع * ومن كان ذا جهل له البطش أقدم
فدم سالما صدرا كريما مؤيّدا * وضدّك في نحس وللنحس أنجم
ولم يصلني من شعره سوى هذه القصيدة .
وكان حج ، ففي العود حصلت له الغرقة المشهورة في زمن الوزير سليمان باشا العظم ، والي الشام وأمير الحاج للحجّاج ، وذلك في سنة أربع وخمسين ومائة وألف « 1 » . فغرق المترجم مع من غرق بما معه من كتب وأسباب . ومات رحمه اللّه تعالى .
عبد الهادي الحمصي « 2 » - 1193 ه
عبد الهادي الحمصي . كان من المباركين المتغفّلين ، وأحد المجاذيب أصحاب الكرامات المعتقدين . اجتمعت به حين ذهبت للديار الرومية ، بدار مفتي حمص الفاضل الشيخ عبد الحميد السباعي ، فرأيته من المغلّفين الصلحاء .
وأخبرني عنه المزبور بأشياء وكرامات . وكان بمحص معتقدا ، وأخبرني من أثق به من أهالي دمشق بكرامة ظهرت من المترجم معه مشاهدة بالعيان ، وكان يسمي حاله الشيخ أحمد .
وبالجملة فقد كان من الأخيار .
هامش
( 1 ) في المحرّم 1156 ه ، وليس 1154 ، أتى على الحجّاج إلى الشمال من معان ، سيل جارف عظيم ، ذهب فيه على ما قيل نصف الحجّاج ، ثم جاء سيل آخر في البلقاء كاد يأتي على بقية الحجّاج . انظر حوادث دمشق اليومية للبديري 36 و 37 ، وولاة دمشق للمنجد / 69 .
( 2 ) تاريخ حمص 2 / 356 .