تقمّص بجلباب الآداب ، وخاط من المعاني برودا ضافية ، واجتنى زهرات المعارف من رياض الكمالات .
ومن شعره قوله يمدح صالح باشا النابلسي ابن طوقان ، حاكم بعلبك ، ويذكر واقعته فيها ومطلعها :
لسعدك إقبال له العزّ يخدم * لذا بعلبك لم تزل تتبسّم
بدا منك حلم مثل حلم ابن مريم * فمن كان ذا فقر علاه التنعّم
عدلت فكلّ المترفين تظاهروا * على من بغى بالجور والشرّ أبرموا
نووا فتنة خابوا بقلّة عقلهم * وقد أظهروا العصيان والنار أضرموا
ومذ جاءهم عكس وظنّوا بجهلهم * كظنّ الزرازير الذين توهّموا
أرادوا فسادا للعباد بظنّهم * فأوقعهم في العكس ، كي يتصرّموا
وقد مكروا مكرا فحاق بجمعهم * ومزّقهم ربّي وما شاء يحكم
وكم من ليال بالسرور لهم مضت * وأطغاهم الشيطان حتى تظلّموا
وشاهدت فيهم من يقول بجهله : * أيا عصبتي إنّي على الموت أقدم
وما منهم إلّا الغرور أغرّه * إذا ما رأى عضبا يولي ويهزم
فمن جهلهم راموا الحساب فنوقشوا * ومذ عاينوا حدّ الحسام تندّموا
فو اللّه ما أدري جنون أصابهم * أم أعمارهم قد رام إبليس يصرم
إذا بعلبك قد تعدّى سفيهها * فصالح هذا العصر للظلم يهدم
همام له مجد تسامى بذكره * وحكم بإنصاف إذا رام يحكم
تطوّق بالفخر الجميل تطوّقا * وطوّق بالأصفاد من كان يظلم
فمن أين في مصر كمثل جنابه * عفوّ حليم راحم يترحّم
حقيق ولاة الأمر من رام خلفها * فهيهات من حدّ المهنّد يسلم
فيا أهل بعل ما رعيتم لنعمة * وأظهرتم الطغيان لمّا عصيتم
بغيتم فجوزيتم وأضحى شقيّكم * على الأرض ملقى والنوادب تلطم
فهذا جزا من كان في طيب نعمة * ولم يرعها بالشكر لا بدّ يندم
فهل دبب الأطلال تقهر قسورا * وقطّ الفلا غاب الغضنفر يهجم
فهذا الذي قد صار منكم جهالة * عصيتم وليّ الأمر لم لا أطعتم
أما عندكم علم بشدّة بأسه * وعن قتله العربان لم لا سألتم