إلّا وعلمي يقينا أن مخلفه * وغد من الناس منحوس ومنكوس
ومنجز الوعد مستجلي مناقبه * فكم حلا فيه تشطير وتخميس
هبني وأن قد جرى عمدا فمثلك لا * يشينه في مقام الحلم تدنيس
أخا النباهة أجريت العتاب على * حكم التهكّم هل أغراك إبليس ؟
أم اعتمدت على فهم أراك به * خلاف ما هو معقول ومحسوس
لو كنت مصطحبا للغش يلزم أن * يكون منه ومدحي فيك محبوس
فإن عفوت عفونا حيث قابلنا * منك الوداد وعمّ القلب تأنيس
لا زلت تسمو سماء الفضل في نعم * وحيثما كنت محروس ومأنوس
ما امتاز ربع غرامي حين أرّخه * وبيت صدق مرامي فيك ملموس
ثم كتب اليوسفيّ المترجم إلى السويديّ في مجلس أحد أمجاد حلب ارتجالا بقوله :
بغداد دار الفضل قد بزغت بها * شمس الفضائل في رفيع علاء
سمحت بحسن سعودها لسعيدها * ولقد أرته محاسن الشهباء
حيث استنار الفضل من إشراقه * لمّا بدا في طالع لألاء
أو ما ترى بقدومه الزاهي انجلت * في طالع يزهو على الجوزاء
أهلا به وبحسن بهجة فضله * وبشعره السامي بحسن ذكاء
لا زالت الشهباء من أنواره * بالفضل تستجلي أتمّ بهاء
ما اليوسفيّ بدرّ نظم قريضه * يروي حديث بلاغة الفصحاء
فأجابه السويدي ارتجالا أيضا بقوله :
إنّي سعيد حيث نلت سعادة * في رؤيتي لمحاسن الشهباء
أنعم بها وبأهلها فلقد حوت * حسنا لناظرها جميل بهاء
جلّت عن التشبيه إلّا قولنا * هي جنّة الدنيا ونور الرائي
فاللّه أحمد حيث بدّل سفرتي * عن تدمر بمدينة حسناء
فأنا السعيد وباغتنام اليوسفي * قد صرت أسعد إذ بلغت منائي
من درّة في شعره من جوهر * في نثره متلألئ اللألاء
شكرا لمجلس سيّدي عثمان مذ * بجلوسه مستجلب الآلاء
أكرم به وبربّه وبصحبة * درّت عليه سحائب النعماء
ثم إنّ المترجم أنشد في مجلس نقيب حلب الكواكبي بقوله :