دم كما تختار داع * لهناء وسرور
لا تخف غدر غدور * لا ولا مكر مكور
سيّما في عام أمن * وأمان من نكير
عامنا هذا عطاء * من جدى الربّ القدير
ساقه منّا وفضلا * فيه جبر للكسير
فلذا قلت مشيرا * حيث وافى بالحبور
عامنا أرّخه بشرى * لهناء مع سرور
وحين قدم حلب الشهباء الفاضل الأديب الشيخ محمّد سعيد البغدادي المعروف بالسويدي ، امتدحه المترجم ، وجرت بينهما محاورات أديبة ، منها ما كتب إليه السويدي يعاتبه بقوله :
يا سيّدا ساد في أفعاله البوس * لمّا غششت فإن الغشّ معكوس
قد قلت إنّ الذي نرجوه في شغل * مدعو بأنس وهو داع ومأنوس
وعدتني ثاني الأيّام أنّك في ال * حانوت منتظر والوعد تنفيس
فمذ أتيت إلى الحانوت ما نظرت * عيني سوى الخلف والإخلاف تعكيس
فسرت سيرا حثيثا نحو مقتصدي * فما ظفرت كأنّ القصد تأييس
فقمت أسري إلى دار ببحرتها * عرش على الماء منه الماء تأسيس
من حوله جنّتا حسن وأحمده * أضحى سليمان ملك منه بلقيس
ومذ وقفت أناجي فيض رحمته * صاح الإوزّ صياحا فيه تعبيس
لولا استغاثة ربّي صرت مبتلعا * بجوف حوت إوزّ فيه تغطيس
يا صاحبا صاحب الغشّ العظيم لقد * أورثتني موحشا ما فيه تأنيس
حبست طبعي ثقيلا مذ حججت من ال * جنان شخصا كما أدّاه إبليس
أنصف ولم سوء صنع منك واسع إلى * عذر عن الغدر فالتغدير ترجيس
فأجابه المترجم معتذرا ومداعبا ومؤرّخا بقوله :
أما وحرمة عهد قد جنيت به * محبّة ما بها واللّه تدليس
وقد أقمت على دعوى فضائلها * أدلّة كم لها في الودّ تأسيس
ما كان منّي قصور يقتضي سأما * ولا فتور ولا نقض ولا بوس
ولا تخلّفت عمدا عن جنابك في * إنجاز وعد له في الحكم تجنيس
بل كان سهوا وإنّ السهو معذرة * كبرى وليس بها شكّ وتلبيس