يا إماما تهنّى في خلواتك * وتمتّع بالسعد في جلواتك
يا سقى اللّه غيث رحماه ناد * فيه نشر القبول من أوقاتك
ورعى اللّه خلوة بك زانت * زانها الفضل والتّقى من سماتك
يا بن من قد رقى مقاما عليّا * كملت منه ترات صفاتك
نظرة منك يبتغيها محبّ * فعساه يمدّ من نفحاتك
ليس يدعى لنظرة هي تسقي * ظمئي من رحيق فيض فراتك
دمت في نعمة من الذكر تسمو * وليكن في الأمان تاريخ ذاتك
وله غير ذلك من النظم والنثر .
وفي سنة ستّ عشرة ومائة وألف ، صار كتخدا جند الينكجرية فمدحه يهنيه عند ذلك الأديب عبد الحيّ بن الطويل ، المعروف بالخال ، بقوله ومطلع القصيدة :
لاموا ولكنهم لو عاينوا عذروا * بل إنّهم عجّلوا في اللوم ما صبروا
واللّه لو شاهدوا أوصافه وجموا * عن نطق ميم ملام فيه وانبهروا
هذا الذي فعلت أسياف مقلته * فعل المنايا إذا ما صادف القدر
عجبت من فعل ألحاظ له فتكت * مع أنّ أجفانه من نظرتي انكسروا
لا سومحت أعين للغيد إنّهم * جاروا على القلب لمّا نحوه نظروا
كجور دهري الذي آراؤه انعكست * كأنّما قد غدا في سفله البصر
إذ الأسافل ملحوظون فيه بما * يسرّهم والأعالي عيشهم كدر
ابن اللئام من الأنعام مشتهر * وابن الكرام من الإعدام مستتر
فذاك أمواله أنسته فطرته * وذا أماليه منها القلب ينفطر
سبحانه لا اعتراض في إرادته * ولا على فعل هذا الوقت مصطبر
لكنّ ذكرى لجور الدّهر تسلية * لمن له الدهر والأيّام قد غدروا
يا دهر إن لم تباين عنك فاقرة * أشكوك مولى إليه أنت تفتقر
الكامل الندب من أوصافه اشتهرت * في الكون حتى غدت تتلى وتستطر
الأريحيّ الذي فاقت مكارمه * سيل التلاع ومنها يستحي المطر
اللوذعيّ ذكيّ القلب طيّبه * الألمعيّ الذي ألفاظه درر
طلاع طود المعالي حين تقصر عن * صعوده الصيد والأوهام والفكر
سهل العريكة دارت حوله أسد * كأنّه الماء قد حفّت به الشرر