كتخدا الجند . وتكرّر ذلك له . وكان مع ذلك فاضلا أديبا لوذعيّا شاعرا منشئا عارفا ، له كمال وأدب واطّلاع ، وينظم الشعر الباهر .
ومن شعره ما كتبه للشيخ محمّد بن عيسى الكنّاني شيخ الخلوتية بدمشق « 1 » ، وهو قوله :
أنعم صباحا أيّ هذا المقتدى * بكلّ خير فالسعود قد ابتدأ
ودم على نهج التقى محترما * مكرّما وسيّدا مؤيّدا
كوكبك الميمون ضاء نوره * من دونه ضاء سناء وقدا
أعني العزيز بن العزيز سيّدي * وعمدتي وعدّتي محمّدا
ابن الإمام الجهبذ الذي حوى * كلّ كمالات الهدى وأرشدا
مولاي عيسى من عطي ولاية * ورتبة عالية وسؤددا
من شاع بين العالمين ذكره * وفضله ويمنه ولا سدى
أقسم باللّه العظيم إنّني * لمغرم في حبّه على المدى
هواطل الرحمن تغشى قبره * والروح والريحان ينمو سرمدا
فتى له الفضل كذا طريقه * إنجابه محمّدا وأحمدا
منها :
يا منهج الصدق ويا بحر الوفا * يا من تسامى بالرشاد وارتدى
مدحك لا يحصى وإنّي قاصر * عن شرحه إذ منتهاه مبتدأ
فامنح أخاك سيدي بدعوة * صالحة وكن بها لي منجدا
لا زلت للإخوان كهفا مانعا * ومنهلا عذبا سما وموردا
واسلم على مرّ الزمان مرشدا * ما العندليب في الرياض غرّدا
وكتب إليه في ذيلها من نظمه أيضا :
تحيّة المخلص في الوداد * حسين راجي نفحة الإمداد
فإن أجاز نظمه القبول * فذاك واللّه هو المسؤول
مع الرجا بالعفو عن قصوره * وعن تجافيه وعن كسوره
والحمد للّه على السّراء * في كلّ حال وعلى ضراء
وصلّ يا ربّي على خير الورى * محمد نبينا عالي الذرا
هامش
( 1 ) مؤلّف يوميّات شامية ، وتاريخ الصالحية وغيرهما .