ومن شعره قوله مخمسا أبياتا لبعض الأندلسيين :
ومذ زادت أشواقي لنادي تهامة * وبان اصطباري عن تلاقي أميمة
شممت شذا إقبالها من نسيمة * ولما تلاقينا على سفح رامة
وجدت بنان العامرية أحمرا * فما بال محزون الحشاشة والجوى
ومن فرقة الأحباب للهمّ قد حوى * فقالت يرى خضبا وقد شفّه الهوى
ولكنّني لمّا ألّم بي النّوى * بكيت دما حتى بللت به الثرى
رويدك لا بالعتب تؤذي مسامع * فسمعي أصمّ عنه ليس بسامع
فيوم القلا دمعي جرى كالمشارع * مسحت بأطراف البنان مدامعي
فعادت خضابا بالكفوف كما ترى * لعمرك إنّي بين قومي كريمة
أصول أصولي الزّاكيات شهيرة * ولم ير مذ عاهدت فيّ مريبة
فلم سئت ظنّا بي وإنّي بريئة * من الظنّ فارجع لا يغرّك افترا
وله من أبيات قوله :
ألا هل لظلّ من سعاد ظليل * وهل في رباها للمشوق مقيل
وهل نهلة من نهلة طاب ورده * لدفع صدى الصادي يردّ غليل
وشوقا إلى سلمى ومغنى جمالها * فهل لا إلى تلك الربوع سبيل
بليلى ولبنى ثم دعد وهاجر * ونعمى وميّ لا تخله يزول
بثينة مع سعدى هما الغيد والمها * لهنّ وداد لست عنه أحول
فزينب حبّي والرباب سميرتي * لهم زادت اشواقي وعزّ وصول
لقد حرمت عيناي طوال رقادها * وناهيك ليل المغرمين طويل
ألم يأن للأحباب أن يرحمونني * لمن في سويداه اللهيب جزيل
فما كلّ من قد يدّعي الحبّ صادق * ولا كلّ خدن للعثار مقيل
وهي طويلة . وكتب إلى الشيخ محمد بن عيسى المذكور في أوّل الترجمة مؤرّخا يهنيه بعد خروجه من خلوته « 1 » بقوله :
هامش
( 1 ) وتسمّى : الخلوة البردبكيّة لأنّها كانت تتمّ في جامع بردبك ، بين الحواصل ، وهو المعروف اليوم بجامع المعلّق والجديد والأبّارين .