ذلك بجملة لفظه أو بمعظمه فيزيد الناظم فيه أو ينقص ليدخل في وزن الشعر وحينئذ لا يكون على طريقة الاقتباس ، ومنه قول بعضهم :
أنلني بالذي استقرضت خطّا * وأشهد معشرا قد شاهدوه
فإنّ اللّه خلّاق البرايا * عنت لجلال هيبته الوجوه
يقول : إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ * إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ « 1 »
وللقيرواني :
قال لنا : جند ملاحاته * لما بدا ما قالت النمل :
قوموا ادخلوا مسكنكم قبل أن * تحطّمكم أعينه النّجل « 2 »
ولأبي العتاهية :
ما بال من أوّله نطفة * وجيفة آخره يفخر
عقد فيه قول عليّ رضي اللّه عنه : ما لابن آدم والفخر ، وإنّما أوّله نطفة وآخره جيفة . وهو كثير فلا إطالة في التسطير . ولصاحب الترجمة :
أطل صمتا ولا تعجل * بإفتاء تفز فادري
فكلّ العقل في صمت * ونصف العلم لا أدري
وله راثيا العلّامة المولى السيّد الشريف يوسف الحسينيّ الدمشقيّ مفتي حلب ونقيبها بقوله :
في جنّة الفردوس حقّا انزلا * يوسف مفتي حلب مفضلا
طوبى له طاب بها خلوده * لا يبتغي عنها دواما حولا
وحلّ في روضات جنّات علت * نال بها كلّ مراد أملا
يشرب من أنهارها حيث اشتهى * ماء وخمرا لبنا وعسلا
فيهنّ خيرات حسان قاصرا * ت الطرف أتراب تحلّت بالحلا
وحوله الغلمان والولدان كاللؤ * لؤ مكنونا ومنثورا حلا
قال برؤيا الوحي قولا صادقا * أعطيت من غير حساب أملا
وفزت بالرضوان والغفران لي * فالحمد للّه على ما خوّلا
وإنّما نلت لذا بالذكر مع * ختم حديث الأنبيا خير الملا
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 282 .
( 2 )يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ ، لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُسورة النمل ، الآية : 18 .