وبشعر حسّان الفصيح محجّة * تهدي الضلال مهايع التصويب
وبقرض مولانا عليّ رابع ال * أصحاب ردع عن هجا مكذوب
واذكر لمقول : لو مننت وربّما ، * للمصطفى ، وحنانه المرغوب
واذكر ، لأنّ من البيان وشعره * حكما وسحرا تلق دفع مريب
ولكلّ مجتهد إمام قد رووا * شعرا صفا عن وصمة التكذيب
ولقد روينا عن هضاب العلم وال * أعلام أشعارا حلت كضريب
فالبعض منها يحتوي حكما زكت * والبعض حاول رائق التشبيب
وتغزّل الشعراء في مستبهم * ذاتا كأسما ليس بالمحجوب
والشعر منه محرّم نحو الذي * أعجمت معربه بمين غيوب
فليبك من عدم البلاغة نفسه * بتفجّع وتوجّع ونحيب
خذها معارضة بغرّ دلائل * تروي خصوم البحتري وحبيب
ما اسم المعارضة اقتضى شيئا وقد * ذبّت عن الأعراض ذبّ مصيب
أطلعت شارقها بأفق فصاحة * شمسا تسامت عن خنوس غروب
وللأديب عبد اللّه الطرابلسي من هذا القبيل قوله :
خلّ بيني وبين نظم القريض * إن فيه شفاء كلّ مريض
فهو عوني لهجو كلّ لئيم * وامتداح لذي النوال المفيض
لي يراع يراع كلّ هزبر * منه إذ فاق فتك سمر وبيض
غرر تشبه العقود نظاما * أشرقت شمسها بأفق العروض
وقواف تفوق حلي العذارى * قد تحلّت وما بها من غموض
لعبت بالنّهى كنفثة سحر * ما لمن رام سبقها من نهوض
من عذيري من فعل وقت مسيء * عامل الجرّ دائما بالنقيض
كلّ غمر مقامه في الثريّا * والأديب الأريب تحت الحضيض
آفتي فطنتي وكلّ غبيّ * هو في عيشه بروض أريض
وللمترجم مادحا أسعد باشا ابن العظم ، والي دمشق الشام وأمير الحاج ، مؤرّخا قدوم مولود له وذاكرا واقعته مع الجند « 1 » بقوله :
هامش
( 1 ) ضربته القاصمة لزعماء الينكجريّة بدمشق سنة 1159 ه .