تبسّم ثغر السعد عن شنب النصر * فضاء به أفق المسرّة والبشر
وأصبح روض الشرع في الشام ناضرا * وقد كاد يذوي من ضرام ذوي الخسر
وشكّى بروق العدل تلمع في الضحى * أشعّتها ترمي الخوارج بالقهر
هم فتية عاثوا الديار وأفسدوا * فليسوا يروا إلّا ثمالى من الخمر
فكم بنت خدر قد أماطوا لثامها * وكان محياها خفيّا عن الخدر
وكم قد أراقوا من دماء تجاهرا * وكم سلبوا مالا يضيق عن الحصر
وكم أشهروا في المصر عضبا ليلجئوا * لطاعة ما ناموا عن النهي والأمر
وكم قاتل عمدا ترتّب قتله * أجاروه من سيف الشريعة بالقسر
وكم عطّلوا الشرع الشريف بجورهم * سفاها وقالوا الحقّ بالبيض والسمر
وكم تخذوا ليل الصيام لمنكر * ولم تثنهم عن إثمهم ليلة القدر
تراهم نشاوى بالمعازف والطلا * عكوفا على متن الشوارع للفجر
وكم من فتى لا يعرف الصوم منهم * يفاخر بالإفطار في محفل الكثر
وكم روّجوا سوق الفسوق بقينة * ولم ينج منهم ساكن المدن والبر
وكم لهم فعل شهير إساءة * فمن رام إحصاء يمثّل بالقطر
وكم أنذروا ممّن يحيق بهم غدا * سيوف انتقام اللّه ذي البطش والقهر
وكم قد أجابوا أنّ ساحة عزّنا * حمتها ليوث بالسريجيّة البتر
وكم مدّت الأيدي إلى اللّه من فتى * بإهلاكهم والليل منسدل الستر
سقاهم شراب الحتف من سيف أسعد ال * وزير الكبير المخلص السرّ والجهر
وروّى سيوف العدل منهم وطالما * تشكّت وقال النصر يأتي مع الصبر
ألم تعلمي أنّ الإله مراقب * فيجزي ذوي الحسنى ويجزي ذوي القدر
وغيرة شاني كلّ لحظ تحثّني * لما رمت لك كلّ شيء على قدر
ولمّا أراد اللّه ثلّ عروشهم * وسخّر مولانا الوزير لذا الأجر
توشّح بالحزم السّديد وجاءهم * بصوب عقاب للرقاب جزا الإصر
وقام بعبء الحكم يحيي معالما * من الدين آلت للدروس وللدثر
وحاق بهم من كلّ فجّ حسامه * وصيّرهم أشلاء مطعمة النسر
وشنّ عليهم بأسه كلّ غارة * ففرّوا حيارى للجبال وللوكر
بزعم نجاة أرغم اللّه أنفهم * ولم يعلموا أن لا مفرّ من الصقر
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 343
مساهمون: أكرم حسن العلبي
ص٣٤٣