باللّه يا ريح إن مكّنت ثانية * وقد فضضت ختاما من شذا الزهر
من أن تهبّي بكافور ممسّكة * من صدغه فأقيمي فيه واستتري
وراقبي غفلة منه لتنتهزي * من وصله نهزة عزّت على البشر
وأثملي حبّه ريّا لتغتنمي * لي فرصة فتعودي منه بالظفر
وباكري عذب ورد من مقبّله * فيه الأقاحي وفيه ناصع الدّرر
كيما يصحّ عليل فيك مرشفه * مقابل الطيب بين الطعم والخصر
ولا تمسّي عذاريه فتفتضحي * فيما تنمّ عليك وجنة القمر
واخشين باللمس ما توشي غدائره * بنفحة المسك بين الورد والصدر
وإن قدرت على تشويش طرّته * فسرّحي جعدها من نغمة السكر
وإن ذكرت غراما هاج كامنه * فشوّشيها ولا تبقي ولا تذري
ثم اسلكي بين برديه على عجل * كما سرى في فؤادي رقّة الحور
واستمنحي المسك من ذاك الغدير لنا * واستبضعي الطيب وائتيني على قدر
ونبّهيني قبيل الصبح وانتفضي * على مغاني نفح العنبر العطر
وأنعشيني وخصّيني بأعطر ما * عليّ والليل في وشك من السحر
لعلّ نفحة طيب منك ثانية * يكسو بها فؤادي أشرف الخبر
والنفس تختال في جلباب نشأتها * تقضي لبانة قلب عامر الوطر
وقال أيضا مشطّرا :
وأغيد ينميه إلى العرب لفظه * وللروم وجه البدر لاح على الكرد
رنا فرمى قلبي كليما وكيف لا * وناظره الفتّاك يعزى إلى الهندي
تجرّعت كأس الصبر من رقبائه * تجرع ظامي النفس صدّ عن الورد
وحمّلت ما رضوى يدكّ لبعضه * لساعة وصل منه أحلى من الشهد
وهاونت أعماما له وخئولة * خداعا لصيد الظبي في أجمة الأسد
فمالوا لسلمى إذ جنحت لسلمهم * سوى واحد منهم غيور على الخدّ
كنقطة مسك أودعت جلّنارة * وإلّا كلحظ في السجنجل مسوّد
فللّه منها روضة أنف ذكت * رأيت بها غرس البنفسج في الورد
وله :
يقول أصيحابي ليسلو خاطر * عن الطارف المسلوب : منّي لك البشرى