وما بهجة الحسن المصون بناظر ال * مشوق أسالت مدمع العين صيّبا
وما قاصرات الطرف نيطت خدودها * على مثل هالات البدور وأهببا
بأعذب لفظا من قواف قد اقتفت * لنا أثر الكنديّ وابن طباطبا
ورقّت فراقت في خروق مسامعي * وغنّى بها شادي السرور فأطربا
أتتنا بأبكار المعاني رقيقة * وقد لبست ثوب البلاغة مذهبا
فحرّك منّي لطفها كلّ ساكن * وأوقد من جمر القريحة ما خبا
إليك فخذ منّي جواب ابن مسرع * من الدّهر لولا أن يعقّ لأطنبا
خواطره شتّى وعنك بباعه * قصور وقد عزّت أمانيه مطلبا
بأيّ لسان أم بأيّ قريحة * يجازيك شرقا في القريض ومغربا
دع العتب واصفح عن زخارف فكرة * إذا ما جواد النظم جال بها كبا
ودم في سرور ما هفت نسمة الحمى * وغنّت على الأغصان ساجعة الربا
وللمترجم مؤرّخا بناء قصر للأمير عمر الحرفوشي سنة سبع وسبعين وألف :
أرواق مجد تحته لك مقعد * أم صرح سعد بالنجوم ممرّد
أم هذه نعم الأمير أباحها * للواردين فطاب منها المورد
نعم من الباري نرى إظهارها * ممّا يؤكّد شكرها ويؤيّد
عمر الأمير الندب من عمر الورى * إحسانه الصافي فكلّ يحمد
ليث يريك البرق في يوم الوغى * غضب يحرده وطرف أجرد
من أسرّة سادوا الورى بمكارم * غرّ وآلاء لهم لا تجحد
أعني الحرافشة الكرام ومن لهم * عزّ يذلّ له الأعزّ الأصيد
يا أيّها المولى الأمير ومن على * آرائه عقد الخناصر تعقد
قد كان هذا القصر قفرا خاليا * وبه البناء حكاية تستبعد
فجعلت منظره بهيّا رائقا * وتركت فيه العندليب يغرّد
وإذا تأمّلت البقاع وجدتها * تشقى كما تشقى الرجال وتسعد
فتهنّ قصرا شيّدته همّة * تعلو على هام السّماك وتصعد
أبديت فيه للعيون بدائعا * في الحسن تصدر من علاك وتورد
ولذاك ثغر السعد قال مؤرّخا : * قصر زهيّ للأمير مشيّد
وقال في وصف عطّار :