والرصف . . . انتهى ما قاله .
ومن شعره ما كتبه للأستاذ الشيخ عبد الغنيّ النابلسي بقوله :
تذكّرت أيّام الصّبابة والصّبا * وعيشا مضى ما كان أهنا وأطيبا
زمانا به كانت يد الدّهر برهة * تقمصني ثوب السّعادة مذهبا
سقى اللّه ذاك الشّعب غيث مدامعي * إذا الغيث يوما عن مغانيه قطّبا
مغان بها كان ائتلاف مسرّتي * وإقبال عيشي بالأماني أخصبا
منازل فيها للبدور مطالع * على أنّ فيها للسحائب مسحبا
أقمت بها بين البشاشة والقرى * وإن شئت قل بين المحبّة والحبا
وكم سيق من نعمى إليّ ونعمة * وكم قيل لي أهلا وسهلا ومرحبا
أبيت أجرّ الذيل تيها ورفعة * ولا أرتضي غير السّماكين مضربا
ويجمعنا بين العشاءين جامع * نساير فيه الصحب شرقا ومغربا
ونقصد للروض الوريف الذي له * علا منزل زاد اعتلاء لنطربا
يطار حناها كالجمان قصائدا * جواد بها في حلبة السبق ما كبا
وتنبعث الأفكار في كلّ شذرة * تخال بجيد الدّهر عقدا ومذهبا
ويوما ترانا حول مرجة جلّق * نؤمّ رياض الزاهدين أولي النبأ
مجالس أنس لست عنها براغب * وكيف أرى عن جنّة الخلد مرغبا
حوت كلّ فتّاك اللحاظ ممنّع * بصفحة خدّيه المحاسن كتّبا
فما روضة غنّاء ذات جداول * سعين بها كالصلّ يطلب مهربا
علاها لتغريد البلابل في الحمى * شؤون تذود الهمّ إن شاء أو أبى
وقد نسجت أيدي الربيع مطارفا * مدبّجة والأفق أضحى مقطّبا
وقام خطيب الطير فوق منابر * يقول انهضوا فالراح قد راق مشربا
بأحسن مرأى من شمائله وقد * تثنّى فأزرى بالرماح وأعجبا
وشيخهم لم أنسه إذ روى لنا * أحاديث إلّا أنّها كلّها هبا
وليلة سعد ما سعدت بمثلها * مدى الدّهر في تلك المعاهد والربا
أعانق للآمال قدّا مهفهفا * وألثم ثغرا للأمانيّ أشنبا
فذاك زمان كلّ عيش به رضا * وكلّ نسيم هبّ من صبوتي صبا
وكنت أرى أنّ الزمان مساعدي * فشمت به برق الأمانيّ خلّبا