فبينا تراني باسم الثغر ضاحكا * إذا بي أعضّ الراحتين تلهّبا
متى تجمع الأيّام شملي بجلّق * وألقى بها عبد الغنيّ المهذّبا
فتى فضله لو قابل الشمس راعها * فتصفرّ إمّا خجلة أو تهيّبا
سليل الألى سادوا علا ونباهة * وعلما وحلما وافتخارا ومنصبا
إذا جال في بحث أتاك بمعجز * وحلّ عويص المشكلات وأطنبا
بفضل أبيه العالمون شواهد * ولكن رأينا الابن قد فضل الأبا
هذا مأخوذ من قول بعضهم :
وكم أب قد علا بابن ذرا شرف * كما علت برسول اللّه عدنان
عودا :
أخا الودّ مالي عن ودادك مذهب * على أنّ قلبي لم يجد عنك مذهبا
وقد علم الرحمن من أنا عبده * بأنّ ودادي عن ودادك ما صبا
وشخصك لا ينفكّ يسري به لنا * خيال إذا آب الظلام تأوّبا
أقلني أقلني إنّني بقصيدتي * شكوت لترأى لاشدوت لتطربا
ودم وابق في عزّ وأمن ممنّعا * لدى غبطة ما أظهر الأفق كوكبا
ثم إنّ الأستاذ كتب له الجواب من الوزن والقافية بقوله :
فؤاد لتلقاء الأحبّة قد صبا * يطارح بالأشواق من نحوهم صبا
وجفن لفرط النوح جفّت دموعه * وقلب على نار البعاد تقلّبا
وصبّ محته البين حتى كأنّه * وقد برحت أيدي السقام به هبا
سقى اللّه عهدا بالمسرّة ماضيا * وساعات أنس رقت فيهنّ مشربا
زمان اجتماع الشمل حيث يد الهوى * تناولنا كأس السرور محبّبا
ودوح الأماني بالشبيبة مورق * يرفّ ظلالا حيث عيشي أخصبا
أويقات كنّا نمتطي الليل أدهما * إلى اللهو حتى نركب الصبح أشهبا
وداعي الأسى والهمّ عنّا بمعزل * نحاول عنه للمسرّة مهربا
وقد رمقت عين الربيع ومعطف ال * حدائق يزهو كلّما هبّت الصّبا
وللطير في الأفنان صدحة وامق * تذكّر من يهوى فزاد تلهّبا
كأنّ امتداد النهر منساب أرقم * تلقّف من ظلّ الأراكة عقربا
كأنّ غصون البان خطّيّة القنا * يصول بها جيش النسيم على الربا