ومن شعره بأهل بدر متوسّلا بقوله :
يا سادتي أهل بدر إنّ قاصدكم * يعطى ، الأماني ولو حفّت به الغير
ما نابني كدر يوما ولذت بكم * إلّا وساعد فيما أرتجي القدر
وله هذه القصيدة ممتدحا بها صاحب الرسالة ، ومطلعها :
لا تركننّ لداعي اللهو واللعب * واحذر مخادعة الأهواء والطرب
منها :
خلاصة القول إنّي مذنب وجل * ومن مكابدة الأهواء في نصب
لم يبق لي سالف العصيان معذرة * إلّا التجائي لغوث الخلو خير نبي
محمد المصطفى الهادي الذي شرفت * به الخلائق من عجم ومن عرب
قد بشّرتنا به العجماء ناطقة * والجنّ والإنس والأحلاك في الحقب
وأصبح الدهر مسرورا بمولده * وأظفرتنا يد الآيات بالعجب
فللسرور على أرجائه قمر * من حين ليلته الغراء لم يغب
وأشرق الكون بالتوحيد مفتخرا * يختال من فرح فيه ومن عجب
فيا له رحمة للناس شاملة * ونعمة للورى قاص ومقترب
لولاه لم تخرج الأكوان من عدم * ولا تنزّلت الأملاك بالكتب
ولا اهتدى الخلق في الدنيا لخالقهم * ولا اضمحلّ ظلام الشرك والرّيب
كلّا ولا أشرقت شمس ولا غربت * يوما ولا دارت الأفلاك بالشهب
ومنها :
يا صفوة اللّه في الكونين يا سندي * ويا ملاذي إذا ما الهول أحدق بي
هلكت إن لم تكن لي شافعا سندا * فارحم مسيئا لقد أخطى ولم يصب
إليك وجّهت آمالي أطارحها * نيل المرام وما أرجوه من أرب
فكن شفيعي إذا ما الخلق أذهلهم * يوم الزحام ، وخوف المكر والغضب
فلا وليّ وصدّيق وذو شرف * إلّا غدا وجلا جاث على الركب
يشيب من هوله الطفل الوليد إذا * ضاق الخناق على الجاني من الرّهب
وثمّ لا والد يغني ولا ولد * عن المسئ ولا ما حان من نسب
وكلّ خلّ له شأن سيشغله * عن الخليل ويغنيه عن العتب
لكنّ رحمة ربّي ثمّ معتمدي * وأنت واسطتي فيها ومنتدبي