طبعته لجيّا فذابت صفحة * منه ولو جمدت لكان مهنّدا
وقد أخذ المقري هذا المعنى ، فقال يصف روضا :
ولو دام هذا النبت كان زبرجدا * ولو جمدت أنهاره كنّ بلّورا
وهذا المعنى مأخوذ من قول التونسيّ الإيادي من قصيدته الطائية المشهورة :
ألؤلؤ قطر هذا الجوّ أم نقط * ما كان أحسنه لو كان يلتقط
والمعنى كثير للقدماء . قال ابن الرومي في قطعة في العنب الرازقي :
لو أنّه يبقى على الدهور * قرّط آذان الحسان الحور
انتهى .
عودا إلى القصيدة :
وأصبح ثغر الدّهر بالأنس باسما * عن المطلب الأسنى وأعظم مقصد
وأيّامه الغرّاء عادت مواسما * بها تنجلي خود السرور بمشهد
بمقدم نجل مهّدت لقدومه * معاهد مجد للسوى لم تمهّد
أغرّ عليه للنجابة كوكب * يشفّ سناه عن معال وسؤدد
تضرّع من دوح النبوّة غصنه * وماس بروض للوزارة أسعد
ومنها :
فيا بن الألى قد شيّدوا البأس والندى * لهم رتب حفّت بغرّ مؤبّد
ومن إن دهى خطب وأظلم حادث * جلوه برأي مستنير مسدّد
كرام إذا ما أدلجوا فوجوههم * مصابيح تغني عن ذكاء وفرقد
ليهنك في أفلاك مجدك فرقد * يلوح بإقبال وسعد مؤكّد
فقرّ به عينا ودم وابق سالما * بعيش كنوّار الخميلة أرغد
تسوق لك الأيّام كلّ مسرّة * ومجد أثيل غبّ أنس مجدّد
ولا زال نجما في المعالي محمّد * محوطا بعزّ من جنابك أحمدي
مدى الدهر ما غنّى بمدحك صادح * وما شغفت منك المعالي بأمجد
وما جاء في تاريخه جدد الهنا * فشهر ربيع مولد لمحمّد
ولمّا عاد من حجه أحد صدور الدولة العثمانية المولى أبو بكر الرومي ، نزل في العادلية عند والد المترجم ، فعمل له المترجم هذه التهنئة مؤرّخا عامها ، وذلك في سنة اثنتين وستّين ومائة وألف ، وهي قوله :
هناء فطير السعد غرّد بالبشر * ونمّ على أردانه أرج النشر