وصيّر أيّام اللقاء مواسما * بها تنجلي خود المسرّة واليسر
وأصبح روض الغصن يندى نضارة * وكلّله طلّ البشائر بالدّرّ
وجرّد كفّ البرق عضبا مهنّدا * على السحب فانهلّت بدمع كما القطر
وأشرق أفق الشام وافترّ بالمنى * بها مبسم الإقبال عن شنب الشكر
وطلّت دواعي اليمن فيها هواتفا * وغنّى حمام الأنس في القضب النضر
لمقدم طود الفضل والعلم من له * مآثر قد خطّت على جبهة الدّهر
جليل رقى العلياء بالفضل والندى * وحاز مقاما دونه هامة النسر
جوادا إذا ما أخلف السحب وعدها * رأيت له كفّا بسحّ الندى يجري
همام لو انّ الليل لاذ بجاهه * لما مزّقت أثوابه راحة الفجر
هو الشهم ذو الأفضال والعلم والتّقى * أخو الرتبة القعساء والهمّة البكر
هو الماجد النحرير والأوحد الذي * خلائقه كالزهر أو نفحة الزهر
أغرّ السجايا واسع الصدر رحبه * فريد المعاني واضح المجد والفكر
إليه انتهت آمال كلّ مؤمّل * فعادت بأوقار الندى والثنا تسري
وباب معاليه انتحته بنو الرجا * فأمّنها ممّا يروع من الذعر
فما هو إلّا النجم في كلّ مشكل * وما هو إلّا البدر في الهدي والقدر
له فكرة ما زال ينمو ذكاؤها * ورأي سديد كالمهنّدة البتر
أمّا ومحيّاك الوسيم الذي لنا * بجنح الدجى فيه غناء عن البدر
وفيض أياد كالبحار وهمة * علوت بها قدرا على الأنجم الزهر
لأنت بهذا الدهر فرد كما به * قد انفردت في فضلها ليلة القدر
فيا أيّها المولى الهمام ومن له * محامد أدناها يجلّ عن الحصر
تهنّأ بحجّ بل نهنّي نفوسنا * بمقدم خير رافع راية النصر
بلغت به ما كنت قبل مؤمّلا * ونلت به الحظّ الجزيل من الأجر
وزرت مقاما حلّه أشرف الورى * أبو القاسم الهادي الشفيع لدى الحشر
وجئت دمشق الشام حتى تشرّفت * بموطئك السّامي وعزّت مدى العمر
وأصبح أهلوها تمدّ أكفّها * بخير دعاء للجناب بلا نكر
فجوزيت عن مسعاك كلّ كرامة * تسير بها الركبان في البرّ والبحر
فقد جاء تاريخ ببيت منضد * ينادي بألفاظ ملئن من السحر
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 321
مساهمون: أكرم حسن العلبي
ص٣٢١