ومن شعره قوله :
حين غابت ركائب الصحب عنّا * وسقانا الزمان كأس الفراق
وغدونا حيرى نكابد وجدا * والتياعا لشدّة الاشتياق
جمعتنا الأقدار في هذه الدا * ر نحيي معاهد الإرفاق
بين باك شجوا وشاك غراما * وغريق بدمعه المهراق
بنفوس كادت من الشوق تقضي * بجواها لولا ادّكار التلاقي
وقوله :
سقيا لظل السنديانة كم مضى * في سوحه عيش شهيّ المورد
حيث الربيع كسا الربيع مطارفا * خضرا وتوّج كلّ غصن أملد
وسرى الصّبا يجني رضاب مباسم الز * زهر الأنيق بذلك الروض الندي
والطير بين مغرّد ومردّد * والماء بين مزرّد ومجعّد
والخيل تسبح في العجاج كأنّها * سفن جرين بمتن بحر مزبد
ترد الهياج نواضرا ويردّها * نقع التطارد في رداء أربد
حتى إذا ما أدلجت في نقعها * هدبت بصيح من طلاقة أحمد
وحين طلب من شعره الشيخ سعيد السمّان ، أرسل له حصّة منه ، وكتب له معها بقوله مضمّنا البيت الأخير :
ومصقع رام من شعري ليودعه * ديوان من مجدهم يسمو إلى الحبك
فقلت : إنّي وشعري كلّما ارتفعت * أشعار أهل الذكا ينحطّ للدرك
فقيل يكفيه فخرا أن يكون له * راو كنادرة الأيّام والفلك
أوفده منه على ندب يهذّبه * فضلا ويثبت منه كلّ منسبك
فبينما الذهب الإبريز مطّرحا * في أرضه إذ غدا تاجا على الملك
وأرسل إلى الأديب سعيد السمّان ملغزا بقوله :
يا لبيبا أفديك بيّن لنا ما * اسم شيء نصيفه اسم مصر
وإذا ما صحّفت كلّا من الشطّ * رين يغنيك عن رضاب وخمر
جبل نصف شطره وهو لفظ * بعد تصحيفه أتى فعل أمر
فأجبني أفديك من كلّ شين * بجواب نظم وإلّا فنثر