غدا القلب في نار الغرام مخلّدا * بها وترى الأحداق تندى مآقيا
تحمّلها منّي إليك خريدة * أجابت ولبّت من خطابك داعيا
وجاءت على شطّ المزار وبعده * تبثّك شكوى البين إن كنت صاغيا
وإنّي من اللّه الذي جلّ شأنه * لفي نعم لم أحصها وأياديا
وما بي غير البعد عنكم فإنّه * ينغّصني في شربي الماء صافيا
أقلّب طرفي في الديار فلا أرى * وجوها لهم ودّي وعقد ولائيا
فيرتدّ عنها اللحظ من شجن وقد * ترقرق فيه الدّمع أحمر قانيا
وصبري قد أودى به البين بعدكم * فصرت بحال لا أرى الدّمع شافيا
فقلبي وأحشائي ومحنيّ أضلعي * ثلاث لنار الشوق أضحت أثافيا
وقد صديت مرآة طبعي وفكرتي * ومربع أنسي بعدكم ظلّ خاويا
وأضحت شؤون الدّمع تحكي الذي جرى * من البين والأجفان قرحى دواميا
ولم يتبوّأ أدهم الهمّ مقلتي * لشيء سوى أن يورد الماء جاريا
أأحبابنا ما ذا التقاطع بيننا * وعهدي بكم أن لا تطيعوا اللواحيا
فهلّا سمحتم للمشوق بزورة * فإنّي أداني منكم اليوم دانيا
إليكم على شحط النّوى كلّ ساعة * يقربني فكري وإن كنت نائيا
رعى اللّه هاتيك الليالي التي مضت * فما كان أسناها لنا من لياليا
ليالي عنّا الدّهر قد كان غافلا * وعن صفونا طرف النوائب غافيا
للّه درّك من ناظم عقود جمان ، وناضد قلائد درر وعقيان ، وناثر لؤلؤ ومرجان . وفارس يقصر فرسان البلاغة في ميدانها ، وما هو عريف بتصريف شانها . ومالك للفصاحة آخذ بنواصيها ، وملك لها عامر أنديتها ، ومشيد صياصيها ومصقع للبراعة قائم على منابرها ، وسلطان للبراعة تبذل في خدمته سواد عيون محابرها . وتسعى عبيد الأقلام في امتثال أوامره على رءوسها ، وتصفد أوابد المعاني بسلاسل النقوش في سجن طروسها . ومداده لو رآه سحبان لأودع فقره زوايا الخمول وخبابا الهجران ، ولو أبصره صعصعة بن صوحان لبرقع وجوه بنات فكره بعناكب النسيان ، أو أبو تمّام لما تمّ له التقدّم في هذه الصناعة ، أو الثعالبي لراع أمام جدار فكره في مضمار البداعة ، أو المعرّي لألحق بنفسه المعرّة والنقصان ، أو ابن العميد لقال إنّ نسبة ختم الصناعة إليّ زور وبهتان ، أو المتنبّي لأظهر زيف معجز شعره وأبطل دليله . ولعلم كلّ أحد من بعد أنّه لا ينبغي له . أو ابن عبد ربّه لبدّد جواهر عقده ، أو لاعترف بأنّ ملك الأدب لا ينبغي لأحد من بعده . أو الخفاجي لأخفى بذكا ذكائه سنا