إلى السيّد المفضال أهدي تحيّة * تعمّ الربا طيبا وتملا النواحيا
تحيّة عبد قد أباح ولاءه * لديه عسى يرضاه رقا مواليا
وألثم أرضا شرّفت بنعاله * فأضحى ثراها غبرا وغواليا
لقد أشرقت مذ حلّ فيها وأصبحت * طيور الهنا والأنس منها شواديا
وأقتم وجه الشام من بعد بينه * وقد كان قبل البين أزهر زاهيا
ترى هل يعيد الدّهر أوقات أنسنا * وهل ترجع الأيّام ما كان ماضيا
رعى اللّه هاتيك الليالي التي خلت * ليالي الهنا أكرم بها من لياليا
زمان أوافي بدر تمّ بغبطة * وكان به دهري سخيّا مواتيا
إماما حوى مجدا وفضلا وسؤددا * وسعد علاه جاوز النجم راقيا
فمن مجده يستقبس المجد كلّه * كذا جوده يحكي الغيوث الهواميا
ترى البشر يبدو من أسارير وجهه * وضوء محيّاه يفوق الدراريا
إذا ما دجا بحث وأعضل مشكل * هدانا بنور منه يجلو الدياجيا
ومن يك من ثوب الكمال مجرّدا * ولاذ به تلقاه يرجع كاسيا
وهيهات مدحي أن يحيط بوصفه * ولو طاول السبع الطباق العواليا
فأدنى صفات المدح فيه بأنّه * علا قدره فوق السّماكين ساميا
لقد كان جيدي قبل لقياه عاطلا * فأصبح من نعماه تاللّه حاليا
وأنهلني من فيض بحر كماله * وكم علّني من بعد ما كنت صاديا
ويا طالما أملى عليّ فوائدا * مهذّبة أدركت فيها الأمانيا
وكنت قرير العين في روض أنسه * وعيشي من الأكدار قد كان صافيا
ولكنّما الأيّام تعبث بالفتى * فقد غادرت بيت المسرّة خاويا
وكرّ عليّ الدهر كرة باسل * فهاض بها عظمي وفتّ فؤاديا
ولكنّني منّيت نفسي تعلّة * بأنّ الذي يقضي يقرّب قاصيا
وقد يجمع اللّه الشتيتين بعد ما * يظنّان كلّ الظنّ أن لا تلاقيا
فعذرا مولاي لمن هو أخرس من سمكة ، وأشدّ تخبّطا من طائر في شبكة .
فأجابه المنيني المذكور نظما ونثرا ، فقال :
أضوء صباح لاح يجلو الدياجيا * أم الفلك الأعلى يجيل الدراريا