إن يكن في هواه إطلاق دمعي * جائزا قد رآه فاللّه حسبي
فسقى جلّقا ولا غرو أن تختا * ل في بردتين : تيه وعجب
كيف لا تدّعي على المدن فخرا * بأمين ، فرد الزمان المحبّي
الإمام الهمام حامي حمى الآ * دأب بالفضل والندى والتأبّي
حاك وشيا من القريض عجيبا * قصرت عنه همّة المتنبّي
قلم في يديه كم حلّ صعبا * وازدرى في مضائه كل عضب
أيّها الفاضل الذي لا سواه * للمعالي روح بها الكون محبي
هاك عذراء ليلة عن نبوّ ال * فكر من الخجالة تحبي
تطلب الاعتذار منك وها قد * نزلت من ندى علاك برحب
وابق واسلم ما غرّدت ساجعات ال * ورق في أيكها وقلبي ملبّي
قوله في هذه القصيدة : « فأنا اليوم موسويّ الهوى » . . . إلى آخره ، هو من قول مظفر الدّين الأعمى :
قالوا : عشقت وأنت أعمى * ظبيا كحيل الطرف ألمى
وحلاه ما عاينتها * لكنّها طرقتك وهما
ومتى رأيت جماله * حتى كساك هواه سقما
وبأيّ جارحة وصل * ت لوصفه نثرا ونظما
والعين داعية الهوى * وبه تنمّ إذا تنمّى
فأجبت : إنّي موسوي * ي العشق إدراكا وفهما
أهوى بجارحة السّما * ع ولا أرى ذاك المسمّى
ومثله قول أبي تمام في جارية تغنّي بالفارسيّة :
ولم أفهم معانيها ولكن * شجت كبدي فلم يخمد شجاها
فكنت كأنّني أعمى معنّى * أحبّ الغانيات ولا أراها
وهذا هو من قول الشاعر بشّار بن برد :
يا قوم أذني لبعض الحيّ عاشقة * والأذن تعشق قبل العين أحيانا
قالوا : بمن لا ترى تهوى ، فقلت لهم ، * الأذن كالعين توفي القلب ما كانا
ومن تحائف فكره قوله من قصيدة مطلعها :
ما على ذلك الغزال الربيب * قود في دم المحبّ السّليب